أشجار الإسكندرية بين شفرات القطع وخطط الحماية.. هل تنجح الحكومة في إنقاذ الغطاء الأخضر؟


كتب : اسامة منيسي
تتجدد قضية الأشجار في الإسكندرية كلما اصطدمت أعمال تطوير الطرق والمشروعات العامة بالأشجار القائمة، لتطرح معادلة شائكة بين متطلبات تطوير البنية التحتية والحفاظ على الغطاء الأخضر داخل المدينة.
وكان مشروع توسعة طريق الحرية «أبو قير» أحد أبرز الوقائع التي أثارت جدلًا خلال الفترة الماضية، بعدما شملت الأعمال التعامل مع أشجار ونخيل موجودة على مسار المشروع، في الوقت الذي أكدت فيه محافظة الإسكندرية أن التعامل مع الأشجار يأتي وفق متطلبات تنفيذ المشروع، مع نقل الأشجار القابلة للنقل وإعادة زراعتها وفق الأساليب الفنية المتبعة.
ولم يقتصر الجدل حول أشجار طريق الحرية على الجانب المجتمعي، إذ امتد إلى ساحات القضاء، حيث نظرت محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية نزاعًا مرتبطًا بأعمال قطع الأشجار المصاحبة لمشروع توسعة الطريق، في دعوى طالبت بوقف أعمال القطع، لتصبح الإجراءات والضوابط المنظمة للتعامل مع الأشجار في مشروعات التطوير محل نقاش قانوني وبيئي.
وفي المقابل، تتحرك الدولة للتوسع في أعمال التشجير وزيادة المساحات الخضراء، إذ أعلنت محافظة الإسكندرية، ضمن المرحلة الرابعة من المبادرة الرئاسية «100 مليون شجرة»، استهداف زراعة 9460 شجرة خلال خطة العام المالي 2025/2026، إلى جانب توريد دفعات جديدة من الأشجار لتنفيذ أعمال التشجير في عدد من المناطق.
ومع تصاعد الجدل حول التعامل مع الأشجار، اتجهت الحكومة خلال سبتمبر الجاري إلى تشديد إجراءات الحفاظ عليها، من خلال الكتاب الدوري رقم 245 لسنة 2026، الذي وجه المحافظات إلى الحفاظ على الأشجار واستدامتها، ورصد حالات الإتلاف والقطع والاقتلاع، وعدم تنفيذ أعمال القطع أو الاقتلاع إلا وفق الإجراءات والموافقات المحددة.
وتزامن ذلك مع تحرك من النيابة العامة للتحقيق في بلاغات تتعلق بقطع أشجار في عدد من المناطق، مع تكليف الجهات الرقابية بفحص الوقائع وبيان أسباب القطع وكمياته والإجراءات التي اتخذت بشأنها.
وبين مشروعات التطوير التي تحتاج إلى مساحات جديدة لإنشاء الطرق والمحاور، وخطط الدولة لزيادة الرقعة الخضراء، تظل أزمة الأشجار في الإسكندرية مرتبطة بسؤال أكثر دقة من مجرد مؤيد أو معارض للقطع: ما حجم الأشجار التي جرى قطعها أو اقتلاعها بالفعل خلال مشروعات التطوير؟ وكم شجرة تم نقلها وإعادة زراعتها؟ وهل عوضت أعمال التشجير الجديدة ما فقدته المدينة من أشجار معمرة؟



