منوعات

محافظو اللقطة.. هدية محافظ أسيوط لأبناء قرية بني شقير: تجاهل الشكاوى وقرارات حبيسة الأدراج

كتبت/نجوى يوسف

تكررت في الأيام الأخيرة لقطات المحافظين أمام الكاميرات، لكن ماذا عن الفعل الحقيقي على أرض الواقع؟ وماذا عن شكاوى المواطنين التي تظل معلقة، وقرارات لا تجد طريقها إلى التنفيذ؟

ذهبت للقاء محافظ أسيوط، بصفتي صحفية بجريدة «فيتو» ورئيس تحرير موقع «الفكر نيوز»، لمناقشة أزمة إنسانية يعاني منها مئات الأسر بقرية بني شقير التابعة لمركز منفلوط. لكنني فوجئت برفض مدير مكتب المحافظ السماح لي بمقابلته إلا بعد التواصل معه شخصيًا. حاولت الاتصال بالمحافظ، لكنه لم يرد، كما أرسلت إليه رسالة عبر تطبيق «واتساب» دون استجابة، في الوقت الذي كان فيه مكتبه مفتوحًا أمام آخرين.

وهنا يفرض السؤال نفسه: إذا كانت صحفية لا تستطيع مقابلة المسؤول لعرض مشكلة تمس حياة مئات الأسر، فكيف يمكن للمواطن البسيط أن يوصل شكواه؟ وإلى من يلجأ إذا أُغلقت الأبواب أمامه، ولم يجد من يستمع إلى معاناته؟

لقد أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي، في تصريحات سابقة، أهمية نزول المحافظين إلى الشوارع والتفاعل المباشر مع المواطنين والعمل على تذليل العقبات التي تواجههم. لكن يبدو أن هناك فجوة بين التوجيهات الرئاسية وما يواجهه المواطنون على أرض الواقع، وكأن الرئيس في وادٍ، وبعض المسؤولين في وادٍ آخر.

ولم تكن زيارتي لمحافظ أسيوط طلبًا شخصيًا أو سعيًا وراء مصلحة خاصة، وإنما كانت محاولة لنقل استغاثة أكثر من 450 أسرة بقرية بني شقير، تعاني منذ عامين من إغلاق طريق لا يتجاوز طوله 500 متر، رغم أهميته الحيوية في حياة الأهالي، ووجود أعمدة كهرباء وخطوط مياه وصرف صحي به، فضلًا عن قربه من المستشفى ومركز البريد، اللذين لا يبعدان عنه سوى 500 متر تقريبًا.

وبحسب شكاوى الأهالي، أقدم 4 أشخاص على إغلاق الطريق، ما اضطر السكان إلى استخدام طريق بديل يصل طوله إلى 5 كيلومترات، ويمر وسط الزراعات وفي مسارات وعرة وخطرة، ليجد المواطنون أنفسهم أمام رحلة شاقة للوصول إلى أبسط الخدمات الأساسية.

وخلال جولتنا بالقرية، التقطت كاميراتنا مشاهد مؤثرة للأطفال وكبار السن، الذين تحدثوا عن معاناتهم، مؤكدين أنهم طرقوا أبواب مركز الشرطة ومجلس المدينة والمحافظة، على أمل إنهاء الأزمة وإعادة فتح الطريق، لكن معاناتهم ما زالت مستمرة.

والأكثر إثارة للتساؤل أن الأهالي يؤكدون صدور قرارات من النيابة العامة بفتح الطريق، ورغم مرور عامين، لا يزال مغلقًا، في مشهد يطرح تساؤلات ملحة حول أسباب عدم تنفيذ القرارات، والجهة المسؤولة عن استمرار هذه الأزمة حتى الآن.

ولم تعد المشكلة مجرد طريق مغلق أو مسافة إضافية يقطعها المواطنون، بل تحولت إلى أزمة تمس حياة السكان وسلامتهم. فبحسب روايات الأهالي، شهدت القرية حالات وفاة ارتبطت بتأخر الوصول إلى المستشفى، فيما تواجه النساء والأطفال صعوبات كبيرة في الوصول إلى الرعاية الطبية، خاصة في الحالات الطارئة التي لا تحتمل الانتظار.

كما يعاني الأطفال من صعوبة الذهاب إلى مدارسهم، بينما تتضاعف المخاوف بشأن قدرة سيارات الإسعاف والمطافئ على الوصول إلى القرية في الوقت المناسب، سواء لإنقاذ مريض أو التعامل مع حريق قد يهدد حياة السكان وممتلكاتهم.

كل هذه المعاناة سببها طريق لا يتجاوز طوله 500 متر، كان من المفترض أن يكون منفذًا آمنًا للأهالي، لكنه تحول إلى أزمة يومية تهدد سلامتهم وتزيد من أعبائهم.

أمام هذه المشاهد، لم يجد أطفال القرية ونساؤها وكبار السن سوى إطلاق استغاثة إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي، بعدما أكدوا أنهم طرقوا أبواب المسؤولين دون أن يجدوا حلًا ينهي معاناتهم.

والسؤال الذي ينتظر الأهالي إجابة واضحة عنه: لماذا لم يُفتح الطريق حتى الآن؟ ومن المسؤول عن عدم تنفيذ القرارات الصادرة بشأنه؟ ومتى تتحرك الجهات المعنية لإنهاء أزمة تهدد حياة أكثر من 450 أسرة؟

إن المسؤولية لا تتوقف عند استقبال الشكاوى أو التقاط الصور مع المواطنين، وإنما تبدأ بالاستماع إليهم، ومتابعة مشكلاتهم، ومحاسبة المقصرين، وضمان تنفيذ القرارات على أرض الواقع.

فالمواطن البسيط لا يحتاج إلى صورة تذكارية مع مسؤول، ولا إلى وعود جديدة تُضاف إلى سجل الوعود السابقة، بل يحتاج إلى مسؤول يشعر بمعاناته ويتحرك لحلها.

أما أن يظل المسؤول خلف أبواب مكتبه، بينما يعيش المواطنون معاناة يومية، وتبقى القرارات حبيسة الأدراج، فهذه هي الأزمة الحقيقية التي تحتاج إلى مواجهة ومحاسبة.

أبناء بني شقير لا يطلبون المستحيل.. كل ما يريدونه طريقًا آمنًا يصلون من خلاله إلى المستشفى والمدرسة ومصالحهم اليومية، وحقًا أصيلًا في أن يجدوا من يسمع شكواهم ويستجيب لاستغاثتهم.

عرض المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى