عماد سامي يطرح مبادرة لإنشاء صندوق قومي لحماية أصحاب المعاشات


دعا المستشار عماد سامي، أمين عام لجنة حقوق الإنسان والمواطنة، ورئيس قطاع الشؤون العربية والخارجية والأمن القومي، وعضو الهيئة العليا لحزب الأحرار الاشتراكيين، إلى تبني رؤية وطنية شاملة وعاجلة لإصلاح منظومة المعاشات في مصر، مؤكداً أن القضية لم تعد مجرد ملف مالي أو إداري، وإنما أصبحت قضية حقوق إنسان وعدالة اجتماعية ترتبط بصورة مباشرة بكرامة المواطن المصري بعد سنوات طويلة من العمل والعطاء.
وأكد المستشار عماد سامي أن أصحاب المعاشات يمثلون شريحة أصيلة من المجتمع المصري، قائلاً إن المتقاعدين هم الآباء والأمهات الذين أفنوا أعمارهم في خدمة الوطن، ومن غير المقبول أن تتحول نهاية سنوات الخدمة إلى بداية لمعاناة جديدة مع المرض وارتفاع تكاليف المعيشة وضغوط الحياة وغياب الرعاية الكافية.
صندوق قومي لدعم المعاشات
وطرح سامي مقترحاً بإنشاء صندوق قومي لدعم المعاشات، يكون هدفه توفير مورد مالي إضافي ومستدام لدعم الفئات الأكثر احتياجاً من أصحاب المعاشات، موضحاً أن تمويل الصندوق يمكن أن يعتمد على فرض رسوم بسيطة ومتدرجة على بعض خدمات التأمينات الاجتماعية، بما لا يمثل عبئاً كبيراً على المواطنين، وفي الوقت نفسه يوفر مورداً إضافياً يمكن البناء عليه مستقبلاً.
وشدد على أن الصندوق المقترح لا ينبغي أن يكون مجرد وعاء مالي، وإنما مشروعاً قومياً متكاملاً للتكافل الاجتماعي، يتمتع بأعلى درجات الشفافية والحوكمة، ويخضع لرقابة الدولة والبرلمان، بما يضمن توجيه موارده إلى مستحقيها بصورة عادلة.
وأشار إلى إمكانية تخصيص جانب من موارد الصندوق لدعم الفئات الأكثر هشاشة، وفي مقدمتها الأرامل وكبار السن والمرضى وأصحاب المعاشات الأكثر احتياجاً، بما يحقق قدراً أكبر من الحماية الاجتماعية ويحافظ على كرامة هذه الفئات.
استثمار آمن يحول المعاشات من عبء إلى قوة إنتاجية
كما اقترح المستشار عماد سامي دراسة إدخال موارد الصندوق ضمن منظومة اقتصادية واستثمارية آمنة، من خلال قنوات استثمارية مدروسة تحقق عوائد مستمرة، على أن يعاد ضخ الأرباح والعوائد في الصندوق لتعزيز قدرته على الوفاء بالتزاماته مستقبلاً.
وأكد أن الهدف من هذه الرؤية هو الانتقال بمنظومة المعاشات من التعامل معها باعتبارها عبئاً مالياً دائماً إلى اعتبارها جزءاً من منظومة اقتصادية واجتماعية مستدامة، تحقق عائداً يعود بالنفع على أصحاب المعاشات وتدعم قدرة الدولة على مواجهة التحديات المستقبلية.
ربط الزيادات بالتضخم وتكاليف المعيشة
وطالب سامي بأن تتواكب أي إصلاحات في منظومة المعاشات مع تعديلات تشريعية تضمن زيادات عادلة ومستدامة للمعاشات، ترتبط بصورة أكثر واقعية بمعدلات التضخم وارتفاع تكاليف المعيشة، بما يحافظ على القوة الشرائية للمعاش ويمنع تآكل دخل المتقاعد أمام الارتفاع المستمر في الأسعار.
كما طرح مقترحاً ببحث وقف الإحالة إلى المعاش لمدة عامين بصورة مؤقتة، باعتباره إجراءً استثنائياً يتيح إعادة هيكلة المنظومة ودراسة احتياجاتها بصورة أكثر شمولاً، مع التأكيد على ضرورة أن يتم ذلك من خلال إطار قانوني واضح وضوابط دقيقة تراعي حقوق العاملين واحتياجات مؤسسات الدولة.
بروتوكول عاجل بين الحكومة والبرلمان
وشدد المستشار عماد سامي على ضرورة الانتقال من مرحلة طرح الأفكار إلى مرحلة التنفيذ، داعياً وزارة التضامن الاجتماعي ومجلس النواب ووزارة المالية ووزارة الاقتصاد إلى العمل المشترك بصورة عاجلة لدراسة المقترح ووضع ملامح واضحة للمشروع.
واقترح إعداد بروتوكول تعاون مشترك بين الجهات المعنية، يتولى تحديد مصادر التمويل وآليات إدارة الصندوق وأوجه الإنفاق والاستثمار والرقابة والحوكمة، مع وضع ضوابط صارمة تضمن عدم إساءة استخدام موارده، وتحقيق الهدف الأساسي من إنشائه وهو حماية أصحاب المعاشات وتعزيز مظلة الحماية الاجتماعية.
«المعاش ليس نهاية الحياة»
وأكد سامي أن قضية المعاشات يجب أن تحظى بمقاربة مختلفة تتجاوز لغة الأرقام والحسابات المالية، قائلاً إن أزمة المعاشات ليست مجرد أرقام في دفاتر الدولة، وإنما واقع يومي ووجع حقيقي يعيشه ملايين المصريين الذين أفنوا أعمارهم في خدمة الوطن.
وأضاف أن حماية أصحاب المعاشات ليست رفاهية أو مطلباً ثانوياً، وإنما واجب وطني وأخلاقي وحق أصيل لكل مواطن، مطالباً مؤسسات الدولة بسرعة دراسة الحلول المطروحة ووضع آليات قابلة للتنفيذ تضمن حماية المتقاعدين من الفقر والمرض وتوفر لهم حياة أكثر أمناً واستقراراً.
واختتم المستشار عماد سامي حديثه بالتأكيد على أن كرامة المواطن لا تنتهي عند إحالته إلى المعاش، وإنما تبدأ مرحلة جديدة من الرعاية والاهتمام، قائلاً: «المعاش ليس نهاية الحياة، بل بداية عهد جديد من الرعاية والعدالة الاجتماعية، ولن نسمح بأن تتحول سنوات العطاء إلى سنوات معاناة، فكرامة المواطن لا تُحال إلى التقاعد».



