ثورة العدسات المزروعة في عمليات المياه البيضاء.. هل نستغني عن النظارة؟

بقلم د. محمد العشري
استشاري طب وجراحة العيون
عضو كلية الجراحين الملكية بإنجلترا
شهدت جراحات المياه البيضاء تطورًا كبيرًا، فلم تعد العملية تقتصر على إزالة العدسة المعتمة وزراعة عدسة صناعية لاستعادة النظر، بل أصبح من الممكن اختيار عدسات حديثة تساعد المريض على تحسين جودة الرؤية على مسافات مختلفة.
فبعد أن كانت العدسات أحادية البؤرة هي الخيار الأكثر شيوعًا، ظهرت العدسات متعددة البؤر (Multifocal)، والعدسات ثلاثية البؤر (Trifocal)، والعدسات ممتدة العمق البؤري (EDOF)، التي تتيح للمريض رؤية أفضل للمسافات البعيدة والمتوسطة والقريبة، مع تقليل الاعتماد على النظارة لدى بعض المرضى.
كما ظهرت العدسات التوريك (Toric)، التي تساعد على تصحيح الاستجماتيزم (اللابؤرية) أثناء إجراء عملية المياه البيضاء.
ولكن، هل توجد عدسة واحدة تناسب الجميع؟
بالتأكيد لا؛ فاختيار العدسة المناسبة يعتمد على فحص العين، وحالة الشبكية والقرنية، وطبيعة حياة المريض واحتياجاته اليومية. كما أن بعض العدسات الحديثة قد يصاحب استخدامها ظهور وهج أو هالات ضوئية، ولذلك يجب اختيارها بعناية وفقًا لحالة كل مريض.
وتتوفر هذه التقنيات من خلال شركات عالمية أمريكية وأوروبية وآسيوية، لكن الأهم ليس بلد المنشأ وحده، وإنما جودة العدسة ومدى ملاءمتها لحالة المريض.
رسالتي لكل مريض:
لم يعد الهدف من جراحة المياه البيضاء مجرد إزالة العدسة المعتمة واستعادة الإبصار، بل أصبح هدفنا منح المريض أفضل جودة ممكنة للرؤية، ومساعدته على الاستمتاع بحياة أكثر وضوحًا وحرية.
فالتطور الحقيقي في جراحة المياه البيضاء لا يقتصر على إزالة المياه البيضاء، بل يمتد إلى اختيار العدسة المناسبة لكل عين ولكل إنسان.



