مسرحية «يوم عاصم جدًا»: عندما يُصبح الفن رسالة وبهجة


بقلم/ جمال عبد الصمد
تلقيت دعوة كريمة لمشاهدة مسرحية «يوم عاصم جدًا» التي تُعرض على خشبة مسرح بيرم التونسي العريق، ومنذ الدقائق الأولى للعرض، بدأ مؤشر الإبداع في الصعود، وراح نجوم الرواية يتألقون بحرارة، ومن شدة جمال العرض وعمق تناوله الإبداعي، شعرت أن كل من وقف على خشبة المسرح كان نجمًا حقيقيًا، فقد تحولت النجومية إلى نجاح جماعي خالٍ من الأنانية أو استعراض الذات، حتى لكأن النجاح بات تائهًا بين جميع المشاركين من روعة أدائهم.
عندما تشاهد عرضًا مسرحيًا يحمل رسالة هادفة في قالب إبداعي على مسرح الدولة، لا يسعك إلا أن تقف احترامًا وتقديرًا لدور وزارة الثقافة برعاية الدكتور عبد العزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي والقائم بأعمال وزير الثقافة، وقطاع المسرح بقيادة الفنان الدكتور أيمن الشيوي، والبيت الفني للمسرح بقيادة الفنان القدير إيهاب فهمي، وما يقدمه المسرح الكوميدي بقيادة الفنان خفيف الظل ياسر الطوبجي من أعمال تدخل البهجة وتغذي القلوب بالضحكة الصافية، وفي الوقت ذاته تخاطب العقول برسائل وأخلاقيات نبيلة.
لقد استطاع المخرج عمرو حسان بذكاء بالغ أن يحول فكرة حية تلامس تفاصيل حياتنا اليومية إلى عمل متكامل، حيث أجرى مقارنة ذكية بين زمن جميل مضى بكل ما يحمله من قيم، والأصول، واحترام العلاقات بين الجيران، والأزواج، والأسر وأبنائهم، وبين واقعنا المعاصر الذي سيطرت عليه سلبيات الاستخدام غير الأمثل للتكنولوجيا والإفراط في التعلق بالموبايل والإنترنت، وهو ما أدى إلى تراجع ملحوظ في الأذواق ولغة الحوار والعلاقات الاجتماعية، وبفضل كفاءة وبراعة النجوم، تجسدت هذه الفكرة على المسرح كأنها سيمفونية جماعية متناغمة.
حقًا، كانت مسرحية «يوم عاصم جدًا» بمثابة ناقوس خطر يدق على مسرح الدولة عمومًا، ومسرح بيرم التونسي بالإسكندرية خصوصًا. لقد تحولت خشبة المسرح إلى أشبه بفصل دراسي يقدم منهجًا أخلاقيًا وتوعويًا بأسلوب بسيط ومبهج يفهمه الصغير والكبير وكل شرائح المجتمع.
الجدير بالإشارة أن المسرحية من إنتاج فرقة المسرح الكوميدي، بقيادة الفنان ياسر الطوبجي، والعرض بطولة كل من النجم مصطفى منصور، والنجمة هايدي رفعت، وكوكبة من النجوم المبدعين، منهم: مجدي البحيري، وآية أبو زيد، وسلوى عزب، وياسر الرفاعي، وآية خلف، ومازن المونتي، ومصطفى بهنسي، وكتابة وأشعار أيمن النمر، وموسيقى وألحان حازم الكفراوي، وتوزيع موسيقي محمد الكاشف، وديكور محمد فتحي، وأزياء مها عبد الرحمن، وإضاءة عز حلمي، ومكياج أمل حسام، واستعراضات حسن شحاتة، ومخرج منفذ محمود علاء وأحمد شحاتة، بجانب فريق الإخراج عبد الخالق أحمد، وإسلام أبو النجا، وهادي عزت، وعلى رأسهم صاحب الفكرة والمخرج المبدع عمرو حسان.
وفي النهاية، أود أن أقدم نصيحتين من القلب:
النصيحة الأولى: موجهة لأهل عروس البحر الأبيض المتوسط وزوارها وضيوفها، أدعوكم جميعًا لعدم تفويت فرصة مشاهدة هذا العرض الذي يجمع بين متعة الفن وعمق الرسالة. اقتنصوا هذه الفرصة لتغذية عقولكم وقلوبكم والاستمتاع بوجبة فنية دسمة.
النصيحة الثانية: أهمس بها في أذن القائمين على مسرح الدولة بكل أقسامه: أعمالكم متميزة وحقًا ذات رسالة سامية وهادفة، فلماذا لا تُخصص لها ميزانية كافية للتسويق والدعاية؟ حتى تصل أعمال وزارة الثقافة بشكل أفضل إلى جمهور الإسكندرية المتذوق للفن خاصة، وجمهور محافظات مصر عامة، والذي يبحث دائمًا عن هذه النوعية من العروض الراقية.


