منوعات

“ع الدكة”.. حين يصبح العمر “بندولاً” يطارد الخيبات

ي عرض “ع الدكة”، لم يقدم محمد طه مجرد مونودراما، بل قدم “تعرياً نفسياً” صادقاً أمام الجمهور. يبدأ العرض بخلع القناع، وكأنه يخلع آخر خطوط الدفاع عن نفسه، ليعترف بمرارة: “معادتش فارقة”.

على تلك الدكة، لم يكن محمد وحيداً؛ فقد استنطق “عرايس القفاز” لتمثل أصوات المجتمع المزعجة التي لا تتوقف عن تقديم نصائح معلبة (إقرا، اتثقف، العب)، وهي نصائح جربها البطل كلها واصطدم بحائط الصد المجتمعي الذي لا يرضيه العجب.

أكثر لحظات العرض وجعاً هي “لعبة العمر”؛ حين تحول محمد إلى بندول ساعة بشري، يركض في مكانه بينما العداد يمر: 20، 30.. وصولاً للـ 60. فجأة، يجد نفسه عجوزاً منحني الظهر، نادماً على “صحة وأفكار” ضاعت في محاولة إرضاء ناس “لو قولت حاجة تعجبهم تبقى فيلسوف، ولو معجبتهمش تبقى عيل”.

ينتهي العرض بمواجهة مع الطبيب النفسي، لكن الطبيب هنا ليس إلا صدى لصورة الأم. وفي لحظة المكاشفة، يفك البطل “الشاشة” الملفوفة حول شرايينه، تلك التي لفتها أمه لتمنعه من الانتحار. تظل الغصة قائمة: هل ينتحر ويريح نفسه؟ أم يظل حياً لئلا تغضب أمه الراحلة؟

بصوته اليائس، يعيد محمد غناء “مبقتش فارقة”، ليتركنا أمام تساؤل مرير: هل نحن من نعيش أعمارنا، أم أننا مجرد عرايس قفاز في يد مجتمع لا يرحم؟

عرض المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى