

أكدت د. ميرفت السيد أحمد، مدير المركز الإفريقي لخدمات صحة المرأة واستشاري طب الطوارئ والإصابات، أن كرة القدم تُعد من أكثر الرياضات انتشارًا حول العالم، لكنها في الوقت ذاته من أكثر الألعاب التي تستقبل أقسام الطوارئ إصاباتها بشكل يومي، خاصة بين الشباب والأطفال والهواة، وذلك ضمن فعاليات الموسم السادس من مبادرة “الإسعافات الأولية للجميع” وروشتة ذهبية بعنوان: “إصابات كرة القدم… تسعون دقيقة قد تنتهي في قسم الطوارئ”.
وأوضحت أن كثيرًا من الإصابات لا تنتج فقط عن الالتحامات العنيفة، بل تحدث نتيجة الإحماء غير الكافي، أو الإجهاد الزائد، أو اللعب بطريقة خاطئة، أو تجاهل علامات الخطر أثناء المباراة، مشيرة إلى أن طبيعة كرة القدم التي تعتمد على الجري السريع والتوقف المفاجئ وتغيير الاتجاهات والاحتكاك البدني، تجعل العضلات والمفاصل والأربطة تحت ضغط مستمر طوال المباراة.
وأضافت أن من أكثر الإصابات شيوعًا التواء الكاحل، خاصة أثناء الجري أو الهبوط الخاطئ بعد القفز، وقد يتطور الأمر إلى تمزق بالأربطة حال إهمال العلاج السليم. كما تُعد إصابات الركبة، وعلى رأسها إصابات الرباط الصليبي والغضروف الهلالي، من الإصابات الخطيرة المتكررة نتيجة تغيير الاتجاه المفاجئ أو الالتحام المباشر بين اللاعبين.
وأشارت إلى أن الشد العضلي وتمزقات العضلات من الإصابات الشائعة بين لاعبي كرة القدم، خاصة في عضلات السمانة والفخذ الخلفي، وغالبًا ما ترتبط بالإجهاد أو نقص الإحماء أو فقدان السوائل والأملاح أثناء اللعب. كما قد تحدث إصابات بالرأس نتيجة التصادم أثناء الكرات الهوائية، وقد تصل أحيانًا إلى ارتجاج بالمخ يستدعي تقييمًا طبيًا عاجلًا.
وأكدت د. ميرفت السيد أن من الأخطاء الشائعة والخطيرة استكمال اللعب رغم الإصابة، موضحة أن تجاهل الألم قد يحول الإصابة البسيطة إلى مشكلة مزمنة تؤثر على الحركة والقدرة الرياضية لفترات طويلة.
وسردت إحدى الحالات التي استقبلها قسم الطوارئ لشاب تعرض لإصابة بالركبة أثناء تغيير اتجاهه بسرعة خلال مباراة كرة قدم، حيث اعتقد في البداية أنها مجرد كدمة بسيطة، لكنه فقد القدرة على الوقوف بصورة طبيعية بعد دقائق، وبعد الفحص والأشعة تبين وجود إصابة بالأربطة الداخلية مع اشتباه بقطع جزئي في الرباط الصليبي، ما استدعى تثبيت الركبة وتحويله لمتابعة متخصصة.
وأعلنت د. ميرفت السيد “روشتة ذهبية” للوقاية من إصابات كرة القدم تضمنت: • الإحماء الجيد قبل اللعب لمدة 10 إلى 15 دقيقة
- ارتداء حذاء رياضي مناسب لطبيعة الملعب
- شرب الماء والسوائل بانتظام أثناء اللعب
- تقوية عضلات الساقين والركبة بتمارين منتظمة
- تجنب اللعب أثناء الإرهاق أو الإصابة السابقة
- التدرج في شدة التمارين وعدم إجهاد الجسم فجأة
- تعلم طريقة السقوط والحركة الصحيحة أثناء اللعب
- التوقف فور الشعور بألم مفاجئ أو عدم اتزان
- عدم تجاهل أي تورم أو صعوبة بالحركة بعد المباراة
- الحصول على فترات راحة كافية لتجنب الإجهاد العضلي
كما أوضحت أهم خطوات الإسعافات الأولية عند حدوث إصابة أثناء لعب كرة القدم، وتشمل: • إيقاف اللاعب فورًا ومنعه من استكمال اللعب - وضع كمادات باردة لمدة 15 إلى 20 دقيقة
- رفع الجزء المصاب لتقليل التورم
- استخدام رباط ضاغط عند الحاجة
- عدم تدليك الإصابة الحادة مباشرة
- التوجه للطوارئ عند وجود تورم شديد أو عدم القدرة على الحركة أو تشوه واضح بالمفصل
واختتمت د. ميرفت السيد تصريحاتها بالتأكيد على أن ممارسة الرياضة أمر صحي ومهم، لكن الوعي بالإصابات وطرق الوقاية والإسعافات الأولية هو ما يجعل الرياضة آمنة، مؤكدة أن التدخل الصحيح خلال الدقائق الأولى بعد الإصابة قد يمنع مضاعفات خطيرة ويحافظ على صحة اللاعب ومستقبله الرياضي.


