تحقيقات وتقارير

رئيس شعبة الدواجن في حواره مع الحدث المسائي :لن ندفن رؤوسنا في الرمال وعلينا. الاعتراف  بحجم الازمة 

عبد العزيز السيد :  الجدل المثار حول الدواجن
خفّض مبيعات الدواجن والبيض  ويهدد صناعة وطنية  حققت الاكتفاء الذاتي

حوار : اسامة منيسي

حذّر الدكتور عبد العزيز السيد، رئيس شعبة الدواجن باتحاد الغرف التجارية في حواره مع الحدث المسائي ، من خطورة المعلومات المغلوطة المتداولة بشأن صناعة الدواجن، مؤكداً أنها تلحق أضراراً مباشرة بصناعة مصرية استراتيجية حققت الاكتفاء الذاتي وتسعى للتوسع في التصدير.
و كشف السيد عن تأثير الشائعات الغير مثبتة علميا ” على تراجع المبيعات، ورؤيته لمستقبل القطاع، ما يخلق مزيدا من التحديات التي تواجه الصناعة وتلحق بها اضرارا جسيمة تضر بحلقة هامة في سلسلة الامن الغذائي المصري
والي نص الحوار
هل أثّرت اثارة الجدل حول صحة الدواجن  على تراجع المبيعات ؟
بالتأكيد، ولن ندفن رؤوسنا في الرمال.  المعلومات المغلوطة  تسببت في تراجع إضافي بالمبيعات يقترب من 15%، إلى جانب عوامل أخرى مثل زيادة استهلاك اللحوم الحمراء خلال عيد الأضحى وتراجع القوة الشرائية للمواطنين. حالياً يباع كيلو الدواجن الحية بين 58 و65 جنيهاً، بينما يبلغ السعر العادل نحو 75 جنيهاً، ما يعني خسائر كبيرة للمنتجين. كما أن طبق البيض الذي تصل تكلفته إلى نحو 115 جنيهاً يُباع حالياً بحوالي 80 جنيهاً.
هناك من يرى أن المنتجين استفادوا عندما وصل سعر البيض إلى 160 جنيهاً للطبق؟
بالفعل وصل السعر إلى هذه المستويات سابقاً، لكنني انتقدت ذلك وقتها وقلت إن السعر العادل لا ينبغي أن يتجاوز 120 جنيهاً للطبق. نحن مع تحقيق التوازن وليس المغالاة في الأسعار.
كيف تصل الدواجن إلى أوزان كبيرة خلال فترة قصيرة لا تتجاوز 45 يوماً؟
الأمر مرتبط بالتطور الوراثي للسلالات وبرامج التغذية العلمية. يتم تغذية الكتكوت في مراحل مختلفة بعلف يحتوي على نسب بروتين متدرجة تبدأ بـ23% ثم 21% ثم 19%. كما أن معامل التحويل الغذائي مرتفع، حيث يمكن لـ1.5 كيلو علف إنتاج كيلو لحم تقريباً. بالإضافة إلى ذلك، توجد سلالات محسنة وراثياً جرى تطويرها عبر سنوات طويلة لتتميز بغزارة إنتاج اللحم.
ما أبرز سلالات الدواجن المستخدمة في مصر؟
مصر تستورد أصول الدواجن المعروفة بـ”الجدود” من دول عدة مثل فرنسا وإنجلترا والمجر والولايات المتحدة. ومن أشهر سلالات التسمين: روس، وكاب، وهبر، وآر وإي. أما إنتاج البيض فيعتمد على سلالات مثل هاي لاين والبرون، وهي تتميز بمعدلات إنتاج مرتفعة.
هل ساهم فتح باب التصدير في تحقيق التوازن بالسوق؟
للأسف لا، لأن الكميات المصدرة لا تزال محدودة مقارنة بحجم الإنتاج المحلي الذي يتجاوز 1.6 مليار دجاجة سنوياً. كما أن حالة الركود الحالية أثرت على قدرة السوق على استيعاب الإنتاج، وبالتالي لم تنجح الصادرات حتى الآن في تحقيق التوازن المطلوب.
هل تعتقد أن انتشار الشائعات الاخيرة ” تستهدف صناعة  الدواجن بصفة خاصة ؟
اللافت أن البلبلة والمعلومات المعدغلوطة  يتم ااحديث عنها منذ سنوات  ..لكن تأثيرها الكبير ظهر   وانتشر هذه الايام  عبر مواقع التواصل الاجتماعي. الملاحظ أن التأثير الأكبر وقع على الدواجن والبيض تحديداً، رغم أن النظام يتضمن قائمة طويلة من الممنوعات الغذائية الأخرى. وهذا يثير علامات استفهام تؤكد استهداف صناعة الدواجن مما يلزم   المناقشة العلمية الموضوعية.

ما حقيقة استخدام المضادات الحيوية في صناعة الدواجن؟
المضادات الحيوية تُستخدم بالفعل وهي ليست ممنوعة، لكنها تخضع لضوابط محددة. المشكلة ليست في الاستخدام وإنما في الإفراط. وهناك فترات سحب معتمدة يجب الالتزام بها قبل الذبح أو البيع لضمان عدم وجود متبقيات دوائية تؤثر على صحة المستهلك.
وهل توجد رقابة كافية للتأكد من الالتزام بهذه الضوابط؟
هنا تكمن المشكلة الحقيقية. نحو 20% فقط من الدواجن يتم تداولها عبر المجازر الخاضعة للرقابة الصحية، بينما تصل نسبة التداول عبر محال الطيور الحية إلى 80%، وهي أقل خضوعاً للرقابة. لذلك نطالب منذ سنوات بالتوسع في نظام المجازر وتعميمه على مستوى الجمهورية.
ما المطلوب لتطبيق نظام المجازر بشكل كامل؟
الأمر ليس معقداً. المطلوب حصر الطاقة الإنتاجية في كل محافظة ومقارنتها بعدد المجازر المتاحة، وإنشاء مجازر جديدة عند الحاجة. هذا النظام يوفر رقابة صحية أفضل، ويمنع انتقال الأمراض بين المحافظات، ويتيح آليات للتخزين والتسعير العادل.
هل كانت هناك خطط لتحويل مصر إلى مركز إقليمي لصناعة الدواجن؟
مصر تمتلك كل المقومات اللازمة لذلك. وإذا تم تطبيق نظام التربية المغلق بالمزارع وتطوير البنية التحتية للقطاع، فإننا قادرون على تحقيق فائض إنتاجي ضخم والتوسع بقوة في الأسواق الخارجية.
هل لدى الشعبة أو اتحاد منتجي الدواجن خطة إعلامية لمواجهة الأزمات؟
ناقشنا ضرورة وجود ذراع إعلامية قوية للغرف التجارية تتولى عرض مشكلات القطاعات المختلفة واستضافة المتخصصين لطرح الحلول. كما سبق أن طرحت رؤية لتأسيس شركة مساهمة بين المنتجين تتولى التسويق والتخزين والتدخل عند الأزمات لحماية الصناعة وصغار المنتجين، لكن هذه الرؤية لم تجد الاستجابة المطلوبة.
ما أبرز مطالبكم في ظل الأزمة الحالية؟
نحتاج إلى لجنة علمية متخصصة تتولى الرد المستمر على المعلومات غير الدقيقة بالأدلة والبحوث العلمية. صحة المستهلك هي أولويتنا، لكن حماية صناعة استراتيجية مثل الدواجن وتطويرها جزء أساسي من حماية الأمن الغذائي المصري على المدى الطويل.

عرض المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى