منوعات

“لا عرض لهن”: كلمات قاسية تكشف عوار القانون في عرض “متهمة أم بريئة”

في زاوية ضيقة، محاطة بعيون الجمهور من كل جانب، وضعنا المخرج أحمد عادل (ميدو) داخل “غرفة تحقيق” لا ترحم. عرض (متهمة أم بريئة) ضمن مسابقة التريو في خامس أيام ملتقى “نغم للمسرح”، لم يكن مجرد مسرحية، بل كان استعادة مؤلمة لصرخة نجلاء فتحي الشهيرة في فيلم “عفواً أيها القانون”، ولكن بنكهة عصرية تضعنا جميعاً في قفص الاتهام.

البداية كانت “سينمائية” بامتياز؛ قاعة مستطيلة، إضاءة مركزة على كرسيين، وممثلة بوسط الجمهور (نور قطب) ترتدي الأبيض وكأنها “ضحية” تنتظر دورها في المقصلة. الممثلون (أحمد سلامة وعلاء أبو العيلا) تبادلوا الأقنعة ببراعة؛ فمرة هم “الجلاد” ومرة “المدافع”، في إشارة واضحة لأن وجوه السلطة والمجتمع قد تتغير، لكن “النظرة الدونية” للمرأة تظل ثابتة.

جوهر العرض لمس جرحاً قديماً؛ لماذا يحصل الرجل على “براءة” أو حبس مخفف إذا غسل عاره بالدم، بينما تُساق “زينب” للمشنقة لأنها غارت على كرامتها؟ المفارقة الموجعة كانت في المحقق (وائل بيه) الذي يحاكم زينب، بينما هو نفسه “يغلي” من الغيرة والشك لأن زوجته لا ترد على هاتفه. وكأن العرض يقول: “كلنا وائل بيه”، وكلنا نحمل مسدساً في جيوبنا ينتظر لحظة غضب.

ما ميز هذا العرض هو “الأنسنة” في طرح وجع زينب؛ فهي لم تقتل فقط لأن زوجها خانها مع أختها، بل لأنها عاشت حياة “مسروقة”. أخت سرقت ورثها، وأب انحاز لغيرها، وزوج استباح مشاعرها ببرود. مشهد “قطعة القماش” التي تعاملها زينب كابنة رضيعة كان كفيلاً بتقطيع القلوب، كاشفاً عن عقل شرد من كثرة الصدمات.

في النهاية، يتركنا العرض أمام مرآة أنفسنا. هل زينب مجرمة؟ أم أنها مجرد “رد فعل” لظلم قانوني ومجتمعي متراكم؟ بصوت المذيع الذي يختم الحلقة، ندرك أننا جميعاً “دوسنا على الزناد” معها بشكل أو بآخر.

(متهمة أم بريئة) هو مباراة تمثيلية رفيعة المستوى، أعادت فتح ملفات شائكة بجرأة فنية تحسب لكل فريق العمل.

عرض المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى