المناطق الصناعية في الإسكندرية.. قلاع صناعة وإنتاج ومشكلات تبحث عن حل


كتب :اسامة منيسي
تمتلك الإسكندرية واحدة من أكبر القواعد الصناعية في مصر، مستفيدة من موقعها على البحر المتوسط، ووجود الميناء، واتصالها بشبكة الطرق الرئيسية، إلى جانب امتداد المناطق الصناعية غرب المحافظة من مرغم والنهضة حتى برج العرب الجديدة.وبحسب بيانات محافظة الإسكندرية، تمثل المحافظة مركزًا رئيسيًا للنشاط الصناعي في مصر، وتقدر المحافظة مساهمة إنتاجها الصناعي بنحو 30% من إجمالي الإنتاج الصناعي في الجمهورية، فيما تشير البيانات إلى أن ميناء الإسكندرية يمر من خلاله نحو 80% من تجارة مصر الخارجية.وفي أغسطس 2025، عرضت هيئة التنمية الصناعية الموقف الرسمي للمناطق الصناعية بالمحافظة، مشيرة إلى وجود منطقتين صناعيتين معتمدتين بمساحة إجمالية 6315 فدانًا، هما المنطقة الصناعية ببرج العرب الجديدة بمساحة 4962 فدانًا، والمنطقة الحرة العامة بمساحة 1353 فدانًا، إلى جانب مجمعات الصناعات الصغيرة والصناعات البلاستيكية بمرغم، وست مناطق صناعية غير مخططة بإجمالي 6920 فدانًا.وتأتي برج العرب الجديدة في مقدمة الخريطة الصناعية، حيث تضم خمس مناطق صناعية تبلغ مساحتها الإجمالية نحو 5 ملايين متر مربع، وتتنوع أنشطتها بين الصناعات الهندسية والغذائية والدوائية والبلاستيكية والأجهزة المنزلية وغيرها.ويقول المهندس أمير واصف، عضو جمعية مستثمري مدينة برج العرب الصناعية، إن من أبرز التحديات التي تواجه المنطقة تراجع جودة الطرق الداخلية، مشيرًا إلى أهمية تطوير المواصفات القياسية الخاصة بإنشاء الطرق لضمان استدامتها وكفاءة البنية الأساسية.وتكشف بيانات المصانع عن حجم كبير من النشاط؛ إذ تصل الطاقة الإنتاجية لأحد مصانع الأجهزة المنزلية في برج العرب إلى 2.2 مليون قطعة سنويًا، بينما يصل إنتاج أحد مصانع الصناعات الغذائية إلى 220 مليون عبوة سنويًا، مع نسب مرتفعة من المكون المحلي والتصدير.كما تشهد برج العرب توسعات صناعية جديدة، من بينها مشروع لإقامة مصنعين لتوطين صناعة السكك الحديدية على مساحة 40 فدانًا، بما يدعم الاتجاه نحو الصناعات ذات القيمة المضافة ونقل التكنولوجيا.وفي المقابل، تواجه المنطقة تحديات مرتبطة بالتوسع وتخصيص الأراضي والتراخيص، فضلًا عن تكلفة نقل البضائع من الميناء وبعض الإجراءات المرتبطة بالإفراج الجمركي، وهي ملفات تؤثر بصورة مباشرة في تكلفة الإنتاج وسرعة حركة المصانع.ومن برج العرب إلى مرغم، تظهر منطقة ذات طبيعة مختلفة، إذ تعد من أبرز تجمعات الصناعات البلاستيكية في الإسكندرية، مستفيدة من قربها من مصادر الخامات البتروكيماوية.وتبلغ مساحة مرغم بحري وقبلي نحو 3576 فدانًا، وتضم مجمعات صناعية متخصصة، بينها مرغم 1 الذي يضم 240 وحدة، ومرغم 2 الذي يضم 204 وحدات صناعية، بينما يجري العمل على مرغم 3.وتكشف بيانات الإنتاج عن وجود طاقات صناعية وتصديرية مهمة؛ إذ يصل إنتاج أحد المصانع في المنطقة إلى 60 طنًا شهريًا مع استهداف رفعه إلى 100 طن، بينما ينتج مصنع آخر نحو 22 مليون فرشاة سنويًا ويصدر 80% من إنتاجه إلى أسواق الاتحاد الأوروبي.ويضع الدكتور محمد محرم، عضو مجلس إدارة جمعية مستثمري مرغم الصناعية، مشكلتي تقنين الأراضي والصرف الصحي في مقدمة العقبات، مؤكدًا أن عدم حسم تقنين الأراضي وفق تسعير عادل، إلى جانب مشكلة الصرف، يعوقان زيادة الاستثمارات وتطوير المنطقة.وتشير بيانات محافظة الإسكندرية إلى عدم وجود شبكة صرف صحي أو صرف صناعي بالمنطقة، بينما تتحمل الشركات تكلفة توصيل الغاز من الخطوط القائمة، وهو ما يضيف أعباء إلى تكلفة التشغيل.أما النهضة الصناعية، فتبلغ مساحتها نحو 4611 فدانًا، وتقع عند الكيلو 36 بطريق الإسكندرية–القاهرة الصحراوي، وتضم أنشطة صناعية متنوعة.ويقول محمد عبد الواحد سليمان، عضو جمعية مستثمري النهضة الصناعية، إن تطوير المنطقة يرتبط باستكمال المرافق وتحسين الخدمات اللازمة للمصانع، خاصة الطرق والصرف والغاز، إلى جانب تسهيل إجراءات التراخيص والتوسع أمام المستثمرين.وتشير بيانات المحافظة إلى أن البنية الأساسية في النهضة يتم تنفيذها على نفقة المستثمرين، مع عدم اكتمال شبكة الصرف الصحي، بينما لا توجد شبكة غاز طبيعية عامة للمنطقة، كما تحتاج الطرق الداخلية إلى أعمال تطوير ورصف.وتكشف خريطة المناطق الثلاث عن قاعدة صناعية متنوعة؛ فبرج العرب تعتمد على المدن الصناعية المخططة والمشروعات الكبيرة، ومرغم تتميز بالصناعات البلاستيكية والمشروعات الصغيرة والمتوسطة، بينما تمتلك النهضة مساحة واسعة وأنشطة صناعية متعددة.وبينما تكشف أرقام الإنتاج عن قدرات صناعية كبيرة، تظل مشكلات المرافق والأراضي والطرق والتراخيص من أبرز الملفات التي تحتاج إلى حلول، خاصة أن استمرار المصانع وزيادة طاقاتها الإنتاجية يرتبطان بصورة مباشرة بانتظام الخدمات وإتاحة فرص التوسع.وتشير الدولة إلى اتجاه لتطوير المناطق القائمة وتنظيم المناطق الصناعية غير المخططة، بما يهدف إلى رفع كفاءة البنية الأساسية وتحسين بيئة الاستثمار.وتبقى الإسكندرية أمام فرصة لتعظيم الاستفادة من قاعدتها الصناعية، مستفيدة من قربها من الموانئ والأسواق ومصادر الخامات وشبكات النقل، لكن تحقيق ذلك يرتبط باستكمال المرافق، وتسهيل التوسع، وحل مشكلات الأراضي والتراخيص، بما يسمح للمصانع القائمة بزيادة إنتاجها وجذب استثمارات صناعية جديدة.



