
الإسكندرية – ملك بسيوني
استعادت مكتبة الإسكندرية، يوم الاثنين 26 أكتوبر، المسيرة الفنية للموسيقار محمد فوزي، خلال ندوة ثقافية وفنية بعنوان «الفنان محمد فوزي.. أمير البهجة»، نظمتها وحدة الوسائط المتعددة بإدارة خدمات المعلومات بقطاع المكتبات، إحياءً لذكرى رحيله، واستعراضًا لأبرز محطات مشواره الذي ترك بصمة بارزة في تاريخ الموسيقى والسينما المصرية.
وتضمنت الفعالية عرض الفيلم التسجيلي «أمير البهجة»، أعقبه لقاء مفتوح مع مخرجه الفنان حسين بكر، الرئيس الأسبق للمركز القومي للسينما، الذي استعرض ملامح التجربة الفنية لمحمد فوزي، ودوره في تقديم لون موسيقي متميز جمع بين أصالة الألحان الشرقية وروح الموسيقى الغربية، من خلال أعمال اتسمت بالتجديد والكوميديا الموسيقية.
محمد فوزي.. تجربة فنية تجاوزت حدود الغناء
وتناول حسين بكر خلال اللقاء قدرة محمد فوزي على صناعة أسلوب فني خاص، مكّنه من تحقيق مكانة متميزة بين نجوم جيله، مؤكدًا أن إبداعه لم يقتصر على الغناء والتلحين، بل امتد إلى التعاون مع عدد من كبار المطربين والمطربات والموسيقيين، في تجربة عكست شغفه بالتطوير والبحث عن آفاق جديدة في الفن.
9 سنوات لإنجاز الفيلم التسجيلي «أمير البهجة»
وكشف بكر، الفيلم أن إنجاز «أمير البهجة» استغرق نحو 9 سنوات، خلال الفترة من 2012 إلى 2021، موضحًا أن المشروع بدأ بفكرة شخصية لتوثيق مسيرة محمد فوزي وتقديمها من خلال عمل تسجيلي يستند إلى المواد الأرشيفية والصور والمشاهد الأصلية.
واستعاد بكر ،بعض كواليس إعداد الفيلم، متحدثًا عن المواقف التي جمعته بالمنتج الفني عمار الشريعي، والصعوبات التي واجهت المشروع في بدايته قبل أن يتحول إلى عمل فني مكتمل. كما أشاد بجهود سامي محمد علي في المونتاج والإخراج الفني، وما قدمه من معالجة بصرية جمعت بين ألحان محمد فوزي وأعمال عمار الشريعي، بما أسهم في إبراز القيمة الفنية للمادة المقدمة.
الذكاء الاصطناعي.. فرص جديدة أمام السينما التسجيلية
وشهد اللقاء مناقشة التحديات التي تواجه صناع السينما التسجيلية في مصر، في ظل التطور المتسارع لتقنيات الذكاء الاصطناعي، حيث أوضح حسين بكر أن هذه التقنيات لا تمثل تحديًا فحسب، بل تتيح أيضًا فرصًا جديدة لتطوير الأعمال الوثائقية، من خلال إنتاج معالجات بصرية تساعد على تجسيد القصص التاريخية واستكمال بعض الجوانب التي تفتقر إلى مواد أرشيفية مصورة.
وأشار مخرج الفليم، إلى إمكانية الاستفادة من هذه الأدوات في تخيل مشاهد وشخصيات تاريخية يصعب توثيق مراحل من حياتها بالصور، مستشهدًا بتجاربه في البحث عن مواد أرشيفية لفنانين كبار، من بينهم بديعة مصابني.
رسالة للشباب: الجرأة طريق الإبداع الحقيقي
واختتم حسين بكر الندوة بتوجيه رسالة إلى الشباب من الفنانين وصناع السينما، مستلهمًا من تجربة محمد فوزي أهمية التجديد والمغامرة الفنية، داعيًا إلى عدم الاكتفاء بالحلول السهلة، وخوض تجارب إبداعية جادة قادرة على ترك أثر مستمر في الذاكرة الفنية المصرية والعربية.
وأكدت الندوة أهمية استعادة تجارب رواد الفن المصري وتوثيقها، بما يتيح للأجيال الجديدة التعرف على إسهاماتهم، وفهم أثرهم في تشكيل ملامح الموسيقى والسينما، واستلهام روح الابتكار التي ميزت مسيرتهم.



