انقذوا أطفالكم من “أندل”.. صرخة لغلق “باب الشر” الإلكتروني في عرض “السنجاب الوحيد”


ماذا يحدث حينما يتحول “الموبايل” من وسيلة تواصل إلى “زنزانة” تسجن أطفالنا؟ هذا هو السؤال الصادم الذي طرحه عرض “السنجاب الوحيد”، الذي احتضنته خشبة مسرح ملتقى “نغم” بالإسكندرية في ثاني أيام دورته الخامسة. العرض لم يكتفِ بتقديم حكاية تربوية، بل أطلق “قنبلة” تحذيرية في وجه جيل “الديجيتال” الذي كاد يفقد هويته خلف الشاشات الزرقاء.
صرخة “عم سعيد” وصفعة الواقع:
بذكاء مفرط، كسر المخرج أحمد حكم وفريقه، جدار الصمت؛ فبمجرد دخولك القاعة، تجد نفسك في قلب “غابة” بشرية ضاجة بالأصوات والألوان، قبل أن تأتي صرخة “عم سعيد” لتخرس الضجيج وتكشف لنا الحقيقة المرة: “السنجاب” الصغير غائب تماماً، ليس جسداً بل روحاً، سجيناً داخل “تابلت” ينهش طفولته. هنا يبدأ التحدي؛ كيف نحمي هذا الصغير من “العزلة” التي هي باب الشر الأول؟
“أندل” و”المكار”.. حينما يلبس الشيطان قناع الإنترنت
نجح المخرج ومعه المؤلف كريم دياب في تجسيد “السيبرانية” المظلمة في شخصيات شريرة مثل “أندل” وأتباعه، الذين خططوا لتفريق شمل الغابة وتتويج “تعلوب” ملكاً بالخديعة. العرض استخدم “الداتا شو” ببراعة ليعرض لنا “صفحة أخبار المكار”، في إشارة عبقرية لخطورة الشائعات التي تلتهم وعي الأطفال. الرسالة كانت واضحة: “الموبايل” في يد الطفل وحيداً هو ثغرة أمنية تسمح لكل “أندل” في هذا العالم باختراق عقول صغارنا.
معجزة “الدمج” فوق الخشبة
بعيداً عن الرسالة التربوية، قدم العرض “درساً في الإنسانية”؛ ففي تلاحم مدهش، انصهر 25 مبدعاً صغيراً (بينهم أبطال من ذوي الهمم) في أداء جماعي لم تشبه شائبة. أزياء عبير عصام وديكور مي عبد الرازق حوّلا المسرح إلى لوحة حية، بينما كانت ألحان أيمن سكري هي “الوقود” الذي أشعل حماس الصغار في أغنية “كلنا واحد”. تحت إشراف المخرج المنفذ سارة عبد الجليل، رأينا كيف يمكن للفن أن يكون أقوى وسيلة “دمج” حقيقية، بعيداً عن الشعارات الرنانة.
الخلاصة: “الوحدة شر”
جاءت حكمة “الفيلة فلافيلو” ككلمة أخيرة في هذه المعركة: “اللي فتح باب الشر يقفله”. اعتراف السنجاب بعجزه وعودته لحضن الجماعة هو الانتصار الحقيقي. “السنجاب الوحيد” هو مرآة لكل أب وأم، وصرخة من قلب الإسكندرية تقول: انقذوا أطفالكم من “التابلت” قبل أن يسرقهم “أندل” للأبد.

