أميرة خورشيد تكتب: صاحبة الجلالة بين الماضي والحاضر


صاحبة الجلالة هو لقب “مهنة الصحافة”، تلك المهنة التي تعتمد على الشغف وحب كشف الحقائق بدقة ومهنية، حيث إن الصحفي الجيد الذي يعمل بمهنة الصحافة يبحث دائمًا عن كل ما هو جديد ليقدمه للقارئ.
كان، منذ وقت ليس ببعيد، الاعتماد على الصحافة الورقية “الجورنال”، الذي كان صديقًا لكل الفئات. فالموظف البسيط في طريقه إلى عمله يبدأ يومه بشراء الجورنال، أما السيدات فكان لديهن شغف بالبحث عن كل ما يخص الموضة وجديد الفن، وكانت هناك حكايات مبدعة تطل علينا من خلال الصحافة المطبوعة، سواء اليومية أو الأسبوعية أو حتى الشهرية.
حيث كانت الصحافة الورقية هي مصدر المعلومات الأكثر دقة والأكثر اهتمامًا وقراءة لدى كل فئات المجتمع؛ فمنهم من يبحث عن حل الكلمات المتقاطعة، ومنهم من يهتم بقراءة الأخبار المحلية لكل محافظة، وأخبار الرياضة، وصفحة الحوادث والقضايا، وصفحة الفن. وكان لاختلاف الاهتمامات تأثير كبير لدى القارئ، نظرًا لتنوع الصفحات والأخبار.
وما أدراك عندما يكون هناك حدث كبير، كزيارة رئيس الجمهورية خارج البلاد، أو إقامة مباراة لكرة القدم، أو قضية رأي عام في المجتمع، كان “الجورنال” بمجرد نزوله يمثل أكبر شغف لدى المواطن، وأكثر مصدر يثق به لمعرفة كل جديد.
ولكن مع التقدم التكنولوجي وظهور مواقع التواصل الاجتماعي، أصبح الخبر الصحفي ينتقل عبر العالم خلال ثوانٍ قليلة، مما أدى إلى قلة الإقبال على الصحافة الورقية مقارنة بالماضي.
وبالرغم من أن هناك بعض الأشخاص ما زالوا على قناعة بأن “الجورنال” وقراءته في الصباح متعة لا توصف، إلا أن هناك فئة كبيرة جدًا فضّلت متابعة الأخبار عبر المواقع الإلكترونية، مما دفع كبرى المؤسسات الصحفية على مستوى العالم إلى بث أخبارها عبر مواقع إلكترونية خاصة بها، لنشر كل ما هو جديد وما يناسب جميع الاهتمامات بين مختلف الفئات، سواء العمرية أو الثقافية.
وأخيرًا، ما بين الماضي والحاضر واختلاف الآراء والاهتمامات، سوف تظل “صاحبة الجلالة” تشغل القارئ لمعرفة كل ما هو جديد، وكل ما يشغل اهتماماته وفضوله، من خلال مهنة الصحافة العظيمة.



