منوعات

سطوة عقود الرعاية والمراهنات.. مصر غيرت نظرة العالم لـ “الفيفا”

عماد نصير


على مرأى ومسمع من المهتمين بالرياضة في العالم كله، والمتابعين للعرس الكروي الذي يزهر كل 4 سنوات، خرجت مصر من دور الـ 16 على يد منتخب الأرجنتين، ما خلق قرارا شعبيا بأن الفيفا تقودها السياسة ويحكمها رعاية رأس المال، وأن خروج مصر جاء بقرار وليس بمستوى أداء.
ذاكرة المتابع لتلك البطولة وغيرها استدعت أحداثا طالتها الشكوك ذاتها، بل تعدى الأمر إلى القول بأن من سيحصل على كأس العالم ولقب غيرها من البطولات بل والكرة الذهبية يكون أمرا محسوم سلفا، وهناك من يتخذ تلك القرارات وفق مصالح رأس المال ومليارات عقود الرعاية بل وتفضيل دول بعينها ونجوم بعينهم على غيرهم.

ـ ترامب يلغي قرار الحكم بالطرد
قرار مثله مثل مئات القرارات التي اتخذها الحكام منذ بداية “المونديال”، حيث قام الحكم البرازيلي رافائيل كلاوس بإشهار البطاقة الحمراء للاعب الأمريكي “فولارين بالوغون” نتيجة تدخل عنيف مع لاعب منتخب البوسنة والهرسك “طارق محارموفيتش”، الأمر الذي استدعى الكرد والحرمان من المشاركة في المباراة القادمة أمام بلجيكا، إلا أن العالم قد شهد واقعة هي الأولى من نوعها حيث تم التراجع عن القرار وإلغاء البطاقة الحمراء، ليخرج علينا “ترامبو” مصرحا وملمحا وصادحا بأنه أجرى اتصالاته برئيس الفيفا ليثنيه عن اعتماد القرار وضرورة تعليق العقوبة، ليس بقوة قوانين الرياضة بل بقوة الثقل السياسي والعسكري وأسلحة النفوذ للدولة المستضيفة للبطولة وأمور أخرى لا نعرفها.
متابعو الرياضة حول العالم خرجوا علينا يستنكرون ما حدث، ونددوا بتدخل السياسة بهذا الشكل الصارخ في الرياضة، وصرحوا بأن هذه فجاجة ووقاحة وسقوط كبير للقائمين على الفيفا، إلا أن صوتهم لم يحدث أي أثر واستمر القرار الفاضح ولا عزاء لمن كانوا يثقون في نزاهة الرياضة الأشهر والأكثر شعبية على مستوى العالم.

ـ حالات تحكيمية أحدثت بلبلة وسحقت مسمى النزاهة
التخبط في القرارت والتشكيك في نزاهة الفيفا والمنظومة التحكيمية ليس بالأمر الجديد، بل أن هناك جذور امتدت إلى عشرات السنين نذكر من بينها ما يلي..

  • نهائي كأس العالم 1966 بين انجلترا وألمانيا الغربية “قبل الاتحاد”, شهد واحدة من أكثر اللقطات إثارة للجدل في تاريخ كرة القدم، حيث سدد لاعب إنجلترا كرة ارتطمت بالعارضة قبل أن تنزل على مقربة من خط المرمى ثم ترتد إلى خارج الملعب، إلا أن الحكم قد احتسبها هدفا لصالح الفريق الإنجليزي، احتسب الحكم الهدف بعد استشارة الحكم المساعد، لتتقدم إنجلترا في المباراة، وحتى يومنا هذا ما زال الجدل والنقاش ينتاب هذه المباراة ويتم الاستشهاد بها في وصف ما يعرف بالأخطاء التحكيمية.
  • مرة أخرى تظهر انجلترا كطرف في إشكالية تحكيمية ولكن هذه المرة في العام 1986م، وذلك في المباراة التي جمعتها مع الأرجنتين الأرجنتين في كأس العالم، وتلك اللقطة الأشهر على الإطلاق في مسيرة الراحل “مارادونا”، حيث أدخل الهدف بيده دون أن يلاحظ الحكم المخالفة، فاحتسب الهدف لصالح الأرجنتين، وما زال عشاق كرة القدم يذكرون ويتندرون بهدف يد مارادونا كلما جاء وقت الحديث بشيء من السخرية عن أخطاء التحكيم والنظر أحيانا بعين واحدة.

: اللعب “على المكشوف” وسيادة القرار
في ربع نهائي كأس العالم نسخة عام 2002م، وتحديدا في المباراة التي جمعت بين المنتخب الإسباني ومنتخب كوريا الجنوبية، ألغى الحكم هدفين محل شك كبير لصالح المنتخب الإسباني لإسبانيا بداعي خروج الكرة من الملعب قبل تنفيذ العرضية، وسط اعتراض وامتعاض كبيرين من إدارة الإسبان، حيث رأوا أن القرار التحكيمي غير صحيح، وذلك قبل أن تظهر الإعادات أن شكوكهم في محلها وموقفهم صائب بنسبة كبيرة، وأن الحكم أعطى الكوريين فرصة التعادل والوصول إلى ضربات الترجيح التي جاءت في صالحهم وبالتالي صعدوا إلى دور نصف النهائي، وهو الصعود المشكوك فيه حتى يوم الناس هذا.
: دوري أبطال أوروبا على خطى كأس العالم
ـ في نصف نهائي دوري أبطال أوروبا نسخة 2009م، وفي المباراة التي جمعت بين فريقي تشيلسي وبرشلونة، حدثت أمور أسماها البعض حينها “جريمة تحكيمية”، وباتت ضمن أكثر المباريات إثارة للجدل.
في هذه المباراة احتج لاعبو فريق تشيلسي أكثر من مرة على قرارات الحكم، وطالبوا أيضا باحتساب ضربات جزاء أكثر من مرة، نتيجة الاحتكاك العنيف داخل منطقة الجزاء ولمسات اليد الواضحة من لاعبي برشلونة، إلا أن الحكم لم يحتسب أيا منها وأصر على قراراته التي وصفوها بالخاطئة، وما زاد من سوء الأمر هو تسجيل برشلونة في الدقائق الأخيرة لهدف التعادل الذي منحهم فرصة الصعود للنهائي، ولم يحقق الفيفا في الأمر بشكل عادل وطويت الصفحة بلمسة من الظلم التحكيمي الواضح، ما جعل جمهور تشيلسي يصف الفيفا بمحاباة برشلونة على حساب الفرق الأخرى.

  • حسابات الفيفا ليست رياضية فقط

في كأس العالم نسخة 2014م، أحدثت المباراة الافتتاحية جدلًا كبيرا بين عشاق كرة القدم، بعد احتساب الحكم لركلة جزاء لمنتخب البرازيل نتيجة احتكاك داخل منطقة الجزاء، وهو الأمر الذي رفضه غالبية المحللين وشككوا في نزاهته، وأن الأمر لا يعدو كونه احتكاك عادي يحدث في رياضة تخص الرجال.
كما رأوا أن هناك جور في اتخاذ القرارات وأن الهدف أسهم في حصول البرازيل على ثلاث نقاط شكلت دافعا لهم في البطولة.

: اختيار الحكام وتوجيه مجريات بعض المباريات
المهتم بالشأن الكروي لا يغفل ما تم تسميته حينها بـ “فضيحة كالتشيوبولي”، وهي قضية الفساد الأبرز في الدوري الإيطالي والتي تجلت أحداثها في العام 2006م،
حيث كشفت التحقيقات عن العديد من الاتصالات بين مسؤولين في أندية إيطالية وبعض القائمين على الاتحاد الإيطالي لكرة القدم، تضمنت التحقيقات رصد مخالفات جسيمة تمثلت في اختيار حكام بعينهم لإدارة مباريات بعينها أيضا، بحيث يعملون وفق التوجيه على محاباة فرق دون أخرى والعمل على تحجيمها من خلال اتخاذ قرارات تنصف فريق على الآخر.
الواقعة أحدثت جدلا واسعا في الشارع الرياضي الإيطالي، وبثبوت الاتهامات أدت القضية إلى هبوط نادي يوفنتوس إلى الدرجة الثانية، وبالتالي تم سحب لقبين للدوري الإيطالي منه، والأبرز في الأمر هنا أن الحكم الأبرز عالميا والأكثر نزاهة وصرامة وهو الإيطالي “كولينا” لم تطاله أي تهمة تخص نزاهته بالرغم من كونه ضمن منظومة التحكيم ذاتها.

: أبرز حالات الفساد في الفيفا
شهد العام 2015م واقعة هزت ثقة الرياضيين في نزاهة الفيفا، بل وعمقت الشكوك في مصداقية نتائج كرة القدم، في الدوريات الكبيرة والصغيرة والبطولات العالمية، حيث أجريت بعض التحقيقات التي تخص الفساد المالي لبعض قيادات الفيفا، وبثبوت بعضها وجهت السلطات الأمريكية والسويسرية حزمة من الاتهامات بالرشوة وغسل الأموال وعدم النزاهة لنخبة من مسؤولي الفيفا.
كما أكدت التحقيقات إلى جانب صحة الاتهامات وجود شبهات في منح حقوق البث والتسويق لبطولات كرة القدم لجهات وأفراد بعينهم مقابل مبالغ مالية كبيرة، والغريب في الأمر أن بعضهم أقر صراحة بالقيام بالأمر وعلى مدار سنوات عديدة.
الأمثلة على ما يعرف بالفساد في اتحاد الفيفا كثيرة، والشكوك في نزاهته محل أحاديث كثيرة عالمياً، وبالرغم من وجودها إلا أن البعض ما زال يعارض وسم الفيفا بالفساد، لكن بالنظر إلى العديد من الاعتبارات مثل رؤية المؤسسات الكبرى المنظمة للبطولات الكروية وعلى رأسها كأس العالم، في الحفاظ على القيمة التجارية للبطولة، والحفاظ على الزخم الإعلاني والإعلامي، لا سيما ما يتعلق بالأندية والمنتخبات ذات الشعبية العالمية، وعقود البث والرعاية التي تتجاوز المليارات، نجد أن الأمر مطروحا على كل الاحتمالات، وأن الفساد قد يطال أي من الاتحادات إذا ما أخذ في الاعتبار هوية وانتماء وجنسية القائمين عليها.

عرض المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى