الرئيسيةمقالات

مواقع التواصل الاجتماعي.. بين هوس الشهرة وجنون الربح

كتبت /أميرة خورشيد


لا شك أن التطور التكنولوجي الهائل الذي يشهده العالم أحدث طفرة كبيرة في وسائل الاتصال، وجعل الحياة أكثر سهولة، وأسهم في تقريب المسافات بين الشعوب، فأصبح التواصل وتبادل الأفكار والخبرات يتم في ثوانٍ معدودة، دون عناء أو مشقة. وكانت هذه هي الفكرة الأساسية التي قامت عليها مواقع التواصل الاجتماعي، لتكون وسيلة لتكوين العلاقات، وتبادل الآراء، والاطلاع على كل ما هو جديد.


لكن، ومع مرور الوقت، تحولت هذه المنصات لدى البعض إلى ساحة للبحث عن الشهرة السريعة والربح بأي وسيلة، حتى وإن كان الثمن هو التخلي عن القيم والمبادئ. فأصبحنا نشاهد من يعرض أدق تفاصيل حياته الخاصة، ويتاجر بأسرته وأبنائه، متجاوزًا في كثير من الأحيان العادات والتقاليد التي نشأ عليها المجتمع المصري.


ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل ظهر نوع من المحتوى الهابط الذي يعتمد على الإثارة والإساءة للذوق العام من أجل تحقيق أعلى نسب مشاهدة، وهو ما يدفع بعض الشباب إلى تقليد هذه النماذج، اعتقادًا منهم أن الشهرة والمال يمكن الوصول إليهما دون جهد أو رسالة حقيقية.


وقد شهدت السنوات الأخيرة ظهور صفحات وحسابات لم تقدم أي قيمة إيجابية أو محتوى هادف، بل اعتمدت على إثارة الجدل وجذب المشاهدات بأي وسيلة، حتى انتهى الأمر في بعض الحالات باتخاذ الإجراءات القانونية ضد أصحابها، وإلقاء القبض عليهم، وإغلاق صفحاتهم، في إطار جهود وزارة الداخلية والجهات المختصة لرصد المحتوى المخالف للقانون والآداب العامة.


ورغم ذلك، لا يمكن تعميم هذه الصورة على جميع صناع المحتوى، فهناك العديد من الصفحات والقنوات التي تقدم محتوى تعليميًا وثقافيًا وتوعويًا وإعلاميًا ورياضيًا راقيًا، وتسهم في نشر المعرفة، وغرس القيم الإيجابية، وتقديم نماذج ناجحة تستحق أن تكون قدوة للأجيال الجديدة.


وفي النهاية، تبقى الحقيقة الثابتة أن الشهرة الحقيقية لا تُبنى على الإثارة أو الإسفاف، وإنما على الاحترام والمصداقية والالتزام بالقيم. فالمحتوى الهادف هو الذي يبقى أثره، وصاحبه هو الذي يحظى باحترام المجتمع، بينما يظل المحتوى القائم على الابتذال مجرد شهرة مؤقتة سرعان ما تزول، ويبقى الوطن في حاجة إلى نماذج تُعلي من قيمة الأخلاق والعلم والعمل، لا إلى من يسعون للربح على حساب هوية المجتمع وقيمه.

عرض المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى