سينما المأزق العبثي: لماذا ظلمت “سوشيال ميديا” فيلم برشامة؟


تشهد السينما المصرية حاليًا انتعاشة قوية وطفرة في شباك التذاكر، مدعومة بمنافسة شرسة بين أفلام ضخمة وممتدة مثل “أسد” و”7 Dogs”. وفي قلب هذا الموسم الساخن، نجح فيلم “برشامة” للثنائي هشام ماجد ومصطفى غريب والمخرج خالد دياب، في حجز مكانة بارزة وتحقيق إيرادات ضخمة. ورغم هذا النجاح، تعرض العمل لهجوم حاد على “فيسبوك” من منظور أخلاقي وديني، بحجة أنه “يُجمّل الغش” ويُظهر الطالب الملتزم بصورة الشخص المنبوذ، وهو هجوم ينطلق من فهم خاطئ لطبيعة الكوميديا.
الفيلم ينتمي لنوع الكوميديا السوداء، وهي سينما تعتمد على السخرية من الواقع المشوه وليس تجميله. عندما يستعرض السيناريو “لجنة امتحانات منازل” تتحول إلى فوضى عارمة بعد وفاة المراقب، فهو لا يدعو الجمهور للغش، بل يسلط ضوءًا ساخناً على آفة اجتماعية موجودة بالفعل. المبالغة الكوميدية هنا هي أداة لفضح السلوك المنحرف، والضحك الذي يتولد داخل الصالة هو ضحك “شر البلية ما يضحك”.
أما اتهام الفيلم بالإساءة للقيم بسبب إظهار الطالب المثالي (عبد الحميد) وحيداً في مواجهة اللجنة، فهو قراءة سطحية. الفيلم يمارس دوراً تنويرياً ذكياً؛ فهو لا يسخر من الملتزم، بل يدين البيئة التي وصلت إلى درجة من التشوه تجعل من صاحب المبدأ شخصاً غريباً. إنها صرخة تحذير، وليست دعوة للانحراف.
من الناحية الفنية، نجح صناع العمل في إدارة “سينما المأزق” داخل مكان واحد (لجنة الامتحان) وفي زمن ضيق، دون أن يشعر المشاهد بالملل، بفضل أداء جماعي متناغماً اعتمد على كوميديا الموقف بدلاً من الإيفيهات المصطنعة.
في النهاية، الشاشة مرآة للمجتمع وليست فصلاً مدرسياً للوعظ والإرشاد. فيلم “برشامة” نجح لأنه واجهنا بعيوبنا في قالب ساخر وممتع وسط موسم سينمائي قوي، والهجوم عليه يتجاهل أبسط قواعد الفن التي تسعى دائماً لخلخلة الواقع لإصلاحه.



