

كتبت – هدى مصطفى
أكد السفير علي الحفني، أمين عام المجلس المصري للشئون الخارجية ورئيس جمعية الصداقة المصرية الصينية، أن الحرب الجارية في الشرق الأوسط، على خلفية التصعيد الأمريكي الإسرائيلي ضد إيران، تجاوزت نطاقها الإقليمي لتتحول إلى أزمة ذات أبعاد دولية معقدة، تحمل تداعيات مباشرة على توازنات القوى الكبرى والنظام العالمي.
وأوضح أن هذه الحرب لا ترتبط فقط باعتبارات أمنية أو إقليمية، بل تعكس صراعًا أعمق بين القوى العظمى، في ظل سعي الولايات المتحدة لإعادة ترسيخ هيمنتها كقوة عالمية مهيمنة، في مواجهة صعود قوى دولية أخرى، وعلى رأسها الصين وروسيا، ضمن نظام دولي يتجه تدريجيًا نحو التعددية القطبية.
وأشار إلى أن الحرب مثلت فرصة للولايات المتحدة لإعادة ترتيب المشهد الدولي، خاصة في ظل تنامي النفوذ الصيني عالميًا، المدعوم بتحالفات استراتيجية ومبادرات اقتصادية كبرى، مثل مبادرة الحزام والطريق، التي باتت تشكل تحديًا مباشرًا للمصالح الغربية.
وأضاف أن تنامي العلاقات العربية، خاصة الخليجية، مع كل من الصين وروسيا، أسهم في تغيير ملامح التوازنات التقليدية بالمنطقة، وهو ما اعتبرته واشنطن تهديدًا لنفوذها التاريخي، لا سيما في مجالات الطاقة والاستثمار ونظم المدفوعات.
ولفت إلى أن الحرب تحمل رسائل واضحة للقوى الدولية، في مقدمتها الصين، التي تواجه اختبارًا حقيقيًا لمصالحها ونفوذها، مؤكدًا أن بكين ستسعى لتجنب الانخراط المباشر في الصراع، مع التركيز على لعب دور مؤثر في مرحلة ما بعد الحرب، خاصة في إعادة الإعمار وتعزيز الشراكات الاقتصادية.
وفيما يتعلق بروسيا، أوضح الحفني أن الحرب تضعها أمام تحديات معقدة، رغم استفادتها من ارتفاع أسعار الطاقة، مشيرًا إلى أن التفاهمات القائمة مع الولايات المتحدة بشأن الأزمة الأوكرانية قد تحد من انخراطها المباشر في التصعيد.
أما الاتحاد الأوروبي، فأكد أنه يواجه ضغوطًا متزايدة نتيجة تداعيات الحرب، خاصة فيما يتعلق بأمن الطاقة واحتمالات تأثر إمدادات النفط والغاز، ما قد يؤدي إلى تباينات داخل الموقف الأوروبي، ويضع العلاقات عبر الأطلسي أمام اختبار صعب.
واختتم الحفني بأن مآلات الحرب لا تزال غير واضحة، إلا أن المؤكد هو أنها ستترك آثارًا عميقة على شكل النظام الدولي، مشددًا على أن المرحلة المقبلة ستشهد إعادة تقييم شاملة للتحالفات الدولية، في ظل صراع مفتوح على النفوذ بين الشرق والغرب.



