إفطار المطرية.. نافذة على الدخل القومي


العالم على صفيح ساخن والمنطقة تلتهب حرارتها بفعل الصراعات الدائرة، والأفق تملؤه رشقات الصواريخ وزخات الرصاص بين الأطراف المتناحرة.. ومصر تملؤها البهجة الرمضانية.
لا شك أن الحدث الشعبي الأبرز في رمضان منذ 13 عاما في مصر هو إفطار المطرية، وهو الحدث الذي دخل موسوعة جينيس للأرقام القياسية كونه يضم أكبر عدد من الحضور على مائدة واحدة تضم أكثر من 110ألف صائم، ما بين مسلم ومسيحي ومصري وأجنبي ومواطن بسيط ودبلوماسي لدولة ما.
إفطار المطرية رسالة لا تحتاج إلى مترجم ليحكي بلغات أخرى لكل دول العالم ما يشاهد في مصر من أمن وأمان وتعايش، ليس بين طوائف الشعب فيما بينهم فقط فهذا أمر تجاوزناه ولم يعد ضمن الحسابات السياسية أو الاجتماعية أو غيرها، فالنسيج المصري موحد متجانس متماسك، وكالعادة نفطر في الكنائس وموائد الرحمن مسلمين ومسيحيين، لكن أن يجد الضيف له مكان ومكانة على موائد الإفطار الجماعي كواحد منا دون تفرقة أو تمميز بغيض، فتلك هي النقطة التي تستحق الإشارة والإشادة، وتستحق أن تدرس لمختلف الشعوب عن التآلف ونبذ التفرقة والعنصرية التي تجتاح غالبية دول العالم مع الغرباء، وذلك هو مناط الحديث ومربط الفرس.
حضرت وزارات وغابت أخرى عن الحدث الذي ينتظره المصريون وغيرهم، والمقرر له 15 رمضان من كل عام، حضرت بعضها لتأمين الحدث والعمل على مزيد من ضبط الأمن وتسيير المرور والعمل على ترسيخ مفهوم (الضيف في بلدنا سلطان)، وغابت أخرى كان حري بها أن تكون حاضرة بقوة من خلال دعم الأنشطة الرمضانية الموجودة بالفعل في شوارع المطرية وعزبة حمادة تحديدا، بل والزيادة عليها بشكل يحمل روح مصر وليس الجهود الذاتية فقط للمواطن المصري.
لماذا يغيب عن هذا الحدث فعاليات وأنشطة ثقافية وفنية، لماذا لا يحمل رموز المجتمع الثقافي والرياضي والفني وغيرهم لواء المبادرة ويكونون في استقبال الضيوف، لماذا يكتفي من يهتم منهم بعمل إعجاب لصورة أو فيديو على واحدة من منصات التواصل الاجتماعي فقط، ولا يكونون جزءا من الحدث الذي يحرص على حضوره عشرات السياح كتقليد سنوي.. الإجابة بلا شك لديهم هم.
وزارة السياحة عليها الثقل الأكبر أيضا في إبراز الحدث وتجميله وجعله يحمل طابعا استثنائيا كنشاط سياحي، أو بالأحرى الاستفادة من حدث ولد بالصدفة واستمر لأكثر من عقد، أليس الحدث يحمل روح مصر وثقافتها وطبيعة شعبها وريث الحضارة، والذي يستمر في بثها بين دول العالم، ألا يجدر بنا أن نستثمر الحدث وغيره ونضيفه على خارطة السياحة، وفق قوالب أكثر تنظيما وترويجا لا سيما بين العرب والمسلمون في ظل توترات وحروب تجتاح أكثر من بقعة من بقاع الأرض، وبالتالي توفير مصدر من مصادر الدخل القومي؟.. الإجابة أيضا لديهم.
رأى العالم دون تجميل أو ترتيب دبلوماسيين غربيين وأسرهم يفترشون الأرض والأرصفة للمشاركة في صنع الطعام للصائمين، والبعض منهم يتجول حاملا الأطباق دون حراسة هو بالفعل لا يحتاج إليها، وسائخون يتناولون حرصهم على حضور الحدث منذ سنوات، ومبتعثون في الأزهر الشريف يوثقون الحدث الذي يسهم في صقل القوة الناعمة لمصر بين دول العالم، وجميعها أمور لابد لنا أن نحسن ونتقن فنون استغلالها.
حفظ الله مصر وشعبها من كل مكروه وسوء، وجعل منها واحة أبدية للأمن والأمان والاستقرار.
(ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين)، ( مبارك شعبي مصر)..


