القديسة النائمة في المنشية.. أسرار كنيسة سانت كاترين التي جذبت العالم إلى الإسكندرية


كتب/طارق فتحي حسين
تُعد كنيسة سانت كاترين بحي المنشية في الإسكندرية واحدة من أبرز المزارات الدينية والسياحية، حيث يقصدها العديد من الزوار الأجانب، خاصة من إيطاليا، لما تحمله من قيمة تاريخية وروحية كبيرة.
تحمل الكنيسة اسم القديسة كاترين الإسكندرية التي استُشهدت في المدينة عام 307م خلال حكم الإمبراطور مكسيمينوس، بعد تعرضها للتعذيب بسبب تمسكها بالمسيحية.
وتكتسب الكنيسة شهرتها العالمية لاحتوائها على رفات القديسة سابينا، وهي مسيحية رومانية استُشهدت دفاعًا عن إيمانها، وتُبجل كقديسة في كل من الكنيسة الأرثوذكسية الشرقية والكنيسة الكاثوليكية.
وُلدت في روما لأسرة نبيلة، وكانت زوجة وأمًا لطفلة، لكن بعد اعتناقها المسيحية تعرضت للاضطهاد والتعذيب، قبل أن يُحكم عليها بالإعدام بالسيف لكونها مواطنة رومانية.
ظل قبرها مجهولًا لقرون، حتى تم اكتشاف جسدها في دياميس بريسكيلا بروما في 23 مارس 1842، ليتم لاحقًا حفظ الجثمان بطبقة من الشمع للحفاظ على هيئته، وعرضه داخل تابوت زجاجي بأحد أقبية الكنيسة في الإسكندرية.
وفي إطار تكريم الشهداء، وافق البابا غريغوريوس السادس عشر على إهداء رفات القديسة إلى أسرة قنصل إيطاليا بالإسكندرية، حيث تسلمته زوجة القنصل السيدة أنطونيتا روزيتي، ونقلته إلى مصر عام 1847، ليُحفظ داخل الكنيسة مع قارورة تحتوي على جزء من دمها ولوحة حجرية منقوشة باللاتينية توثق هويتها.
ومن بين الأحداث التاريخية المرتبطة بالكنيسة، دفن فيكتور إيمانويل الثالث، آخر ملوك إيطاليا، داخلها بعد وفاته في الإسكندرية عام 1947 عقب نفيه، قبل أن تُنقل رفاته عام 2017 إلى مدينة فيكوفورتي الإيطالية ليدفن بجوار زوجته، بعد نحو 70 عامًا من وجوده في مصر.
وهكذا تظل الكنيسة شاهدًا حيًا على تلاقي التاريخ الديني والسياسي، ووجهة مميزة تعكس عمق التراث السكندري وتنوعه.


