مقالات

إضاءات بقلم الدكتور صبري ثابت



فاذْكُرُونِي
أَذْكُرْكُم


قال الله العظيم في كتابه العزيز: ﵟفَٱذۡكُرُونِيٓ أَذۡكُرۡكُمۡ وَٱشۡكُرُواْ لِي وَلَا تَكۡفُرُونِ ١٥٢ﵞ  [البقرة] وقال
تعالى: ﵟوَمَا خَلَقۡتُ ٱلۡجِنَّ
وَٱلۡإِنسَ إِلَّا لِيَعۡبُدُونِ ٥٦ﵞ   [الذاريات] قال الله تعالى: ﵟ ٱتۡلُ مَآ
أُوحِيَ إِلَيۡكَ مِنَ ٱلۡكِتَٰبِ وَأَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَۖ إِنَّ ٱلصَّلَوٰةَ
تَنۡهَىٰ عَنِ ٱلۡفَحۡشَآءِ وَٱلۡمُنكَرِۗ وَلَذِكۡرُ ٱللَّهِ أَكۡبَرُۗ
وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ مَا تَصۡنَعُونَ ٤٥ ﵞ 
[العنكبوت] وقال تعالى: ﵟفَلَوۡلَآ أَنَّهُۥ كَانَ مِنَ ٱلۡمُسَبِّحِينَ ١٤٣ لَلَبِثَ فِي
بَطۡنِهِۦٓ إِلَىٰ يَوۡمِ يُبۡعَثُونَ ١٤٤ﵞ  [الصَّافات: 143] وقال تعالى: ﵟيُسَبِّحُونَ ٱلَّيۡلَ وَٱلنَّهَارَ لَا يَفۡتُرُونَ ٢٠ﵞ 
[الأنبياء]
.

فعُلِم بهذا إِنَّ مِنْ أفْضَلِ – أو
أفضل – حال العبد، ذكره لرب العالمين، واشتغاله بالأذكار الواردة عن رسول الله (صلى
الله عليه وسلم) سيد المرسلين وإمام الأنبياء والمرسلين.

وفي هذا المقال نسوق مجموعة من الآيات
والأحاديث الصحيحة التي تبين فضائل الأذكار والأجور التي ينالها العبد حيال ذلك:

1- أن العبد الذاكر لله تُذكر سيرته
في الملأ الأعلى، قال سبحانه : ﵟفَٱذۡكُرُونِيٓ
أَذۡكُرۡكُمۡ وَٱشۡكُرُواْ لِي وَلَا تَكۡفُرُونِ ١٥٢ﵞ وعَنْ أَبِي
هُرَيْرَةَ (قَالَ: قَال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) : ((يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي
وَأَنَا مَعَهُ إِذَا ذَكَرَنِي فَإِنْ ذَكَرَنِي فِي نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ فِي
نَفْسِي، وَإِنْ ذَكَرَنِي فِي مَلَإٍ ذَكَرْتُهُ فِي مَلَإٍ خَيْرٍ مِنْهُمْ،
وَإِنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ بِشِبْرٍ تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ ذِرَاعًا، وَإِنْ
تَقَرَّبَ إِلَيَّ ذِرَاعًا تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ بَاعًا، وَإِنْ أَتَانِي يَمْشِي
أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً))

2- أنَّ الذي يشغل وقته بذكر الله –
في سيارته أو في المواصلات أو أثناء انتظاره في البنك أو عيادة الطبيب أو حتى
طابور العيش – يجتنبه الشيطان، ليس هذا فحسب، بل يؤجر على ذلك بكثير من الجوائز
التي أعدَّها الله للذاكرين، والدليل على ذلك الأحاديث التالية: 

أ- وروينا فيه عن جابر )رضي الله عنه( عن النبي )صلى الله عليه
وسلم(
قال: ” مَنْ قال سبحان الله وبِحمْدِهِ، غُرِسَتْ
لَهُ نَخْلَةٌ في الجَنَّةِ ” قال الترمذي: حديث حسن

ب- عن أبي هريرة (رضي الله عنه) أن
رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال: ” من قالَ: لا
إِلهَ إلا الله وحده لا شَريكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ، وَلَهُ الحَمْدُ، وَهُوَ على
كُلّ شئ قَدِيرٌ في يَوْمٍ مائَةَ مَرَّةٍ كانَتْ لَهُ عِدْلَ عَشْرِ رِقابٍ،
وكُتِبَتْ لَهُ مائة حَسَنَةٍ، ومُحِيَتْ عَنْهُ مائة سَيِّئَةٍ، وكانَتْ لَهُ
حِرْزاً مِنَ الشَّيْطانِ يَوْمَهُ ذلكَ حتَّى يُمْسيَ، ولَمْ يَأتِ أحَدٌ
بأفْضَلَ مِمَّا جاءَ بِهِ إِلَاّ رَجُلٌ عَمِلَ أكْثَرَ منه ”

ج-  وقال  رسول
الله (صلى الله عليه وسلم) أيضا:: “ومَنْ قالَ سُبْحانَ اللَّهِ وبِحَمْدِهِ في اليَوْمِ
مائة مَرَّةٍ، حُطَّتْ خَطَاياهُ وإنْ كانَتْ مِثْلَ زَبَدِ البَحْرِ ” متفق
عليه

د- والحديث الوارد في ” صحيح
مسلم ” من سعد بن أبي وقاص (رضي الله عنه) قال: “كنَّا عندَ رسول الله (صلى
الله عليه وسلم) فقال: ” أيَعْجِزُ أحَدُكُمْ أَنْ
يَكْسِبَ في كل يَوْمٍ أَلْفَ حَسَنَة؟ فسأله سائل من جلسائه: كيف يكسب ألف حسنة؟
قال: يسبح مائة تَسْبِيحَةٍ فَتُكْتَبُ لَهُ ألفُ حَسَنَةٍ، أَوْ تُحَطُّ عَنْهُ
ألْفُ خَطِيئَةٍ “

ومن أحاديث فضل الذكر وأفضله أيضًا

أ- عن أبي هريرة  قال
رسول الله (صلى الله عليه وسلم) : (كَلِمَتَانِ
خَفِيفَتانِ على اللِّسانِ، ثَقِيلَتَانِ في المِيزَانِ، حَبيبَتَانِ إلى
الرَّحْمَنِ: سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ، سُبْحَانَ اللَّهِ العَظيمِ)
صحيح البخاري.

 ب – وعن سَمُرة بن جندب قال: قال رسول الله (صلى
الله عليه وسلم) : (أحَبُّ الكَلامِ إلى اللَّهِ تَعالى
أرْبَعٌ: سُبْحانَ اللَّهِ، والحمد لله، ولا إله إلا الله، وَاللَّهُ أَكْبَرُ، لا
يَضُرّكَ بِأَيَّهِنَّ بَدأتَ) . صحيح مسلم

ج-  – ما جاء عند الترمذي وابن ماجه ، عن جابر بن
عبد الله (رضي الله عنهما) قال: “سمعت رسول الله (صلى
الله عليه وسلم) يقول: ” أفْضَلُ الذّكْرِ لا إلهَ إلاّ اللَّهُ “
قال الترمذي: حديث حسن

د- وعند الترمذي من حديث  أبي سعيد الخدري (رضي الله عنه) : ” أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) سُئل: أيّ العبادة
أفضل درجة عند الله تعالى يَوْمَ القِيامَةِ؟ قال: الذَّاكِرُونَ اللَّهَ
كَثِيراً، قُلْتُ: يَا رَسُول الله ومِن الغازي في سبيل الله عزّ وجلّ؟ قال: لَوْ
ضَرَبَ بِسَيْفِهِ في الكُفَّارِ والمُشْرِكِينَ حتَّى يَنْكَسِرَ سيفه ويختضب
دماً لكان الذَّاكرون اللَّه أفضل منهُ ”

 

عرض المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى