من أرشيف الغابة.. بقلم محمد صبري


بقلم الروائي/محمد صبري
ينزل كل يوم في قمة أناقته يسير في الطرق يتأمل وجوه الناس وكأنه يبحث عن شخص ما ، يسير في هوادة، يسير لمدة ساعة من طرق مختلفة في الذهاب والعودة من عمله، يواظب على التمارين والحمية، يشرب القهوة كل صباح وهو يحادث نفسه حول ذكرياته معها بصوت عال، يضع العطر التي كانت تفضله ، يرتدى الملابس ليست كما يريد ولكن كما كانت تحب أن تراه، ظل على جميع عهوده معها بعد أن سار كلا منهما في طريق، سارت هي ولكنه كان ولا زال محافظًا على عهده، يراها في كل الوجوه بل في كل الانعكاسات، على زجاج المحلات ومرايا السيارات حتى في انعكاس زجاج ساعته المتوقفة منذ أن رحلت، لمح ظلها بأحد الطرق، لهث وراء خطواتها، بحث عن الحلوى التي كانت تحبها وكانت لا تفارق جيبه على أمل الصدفة، لم يرد أن ينادي عليها فتلمحهما أعين الناس، سار جانبها يحاكي خطواتها التفتت رأته، أخرج لها الحلوى من جيبه ومد لها يده بها، نظرت له تتأمل صورتها المنحوتة بعينيه، التقطت الحلوى من كفه، ابتسمت للصدفة، لكنه اعتذر ورحل فلم يجد ظل صورته بعينيها كما أعمى عينيه وهج الخاتم بيدها………