حين يتحول العلاج إلى معاناة يومية داخل مستشفيات الإسكندرية


بقلم الدكتور/ محمد عبد الملك
في الإسكندرية، المدينة التي تضم أكبر تجمعات طبية حكومية وجامعية، لا تزال معاناة المرضى داخل بعض المستشفيات العامة والتأمين الصحي واقعًا يوميًا لا يمكن إنكاره أو تجاهله، حيث يتحول السعي للعلاج إلى رحلة شاقة مليئة بالإرهاق النفسي والجسدي، تبدأ من بوابة المستشفى ولا تنتهي داخل غرف الكشف أو العمليات.
القصور لم يعد استثناءً، بل أصبح سمة متكررة يشكو منها المرضى وذووهم، بداية من ضعف الإمكانات الطبية، مرورًا بطول فترات الانتظار، وانتهاءً بحالة من الارتباك الإداري وغياب المتابعة الحقيقية من بعض المسؤولين.
معاناة يومية داخل جدران المستشفيات
يشكو المرضى من نقص المستلزمات الطبية الأساسية، حيث يُفاجأ المريض رغم كونه منتفعًا بخدمة التأمين الصحي، بضرورة شراء الأدوية أو المستهلكات الطبية من خارج المستشفى، وكأن العلاج الحكومي لم يعد قادرًا على توفير الحد الأدنى من الاحتياجات.
أما ذوو المرضى، فهم الحلقة الأضعف في هذه المنظومة، يقضون ساعات طويلة في الممرات، يطاردون توقيعًا أو ختمًا أو موافقة، في ظل غياب الإرشاد الواضح أو التعامل الإنساني، ما يزيد من شعورهم بالعجز والغضب، خاصة عندما يكون المريض في حالة حرجة.
مستشفى جمال عبد الناصر… أنموذج للوجع الصامت
يُعد مستشفى جمال عبد الناصر للتأمين الصحي بالإسكندرية واحدًا من أبرز الأمثلة التي تتكرر حولها شكاوى المرضى، حيث يعاني كثيرون من تعطل الأجهزة أو عدم كفايتها، وتأجيل بعض الإجراءات الطبية، أو تحويل الحالات إلى مستشفيات أخرى لعدم توافر الإمكانات اللازمة، رغم أن المستشفى من المفترض أن يكون مركزًا رئيسيًا لخدمة آلاف المواطنين.
القصور لا يقتصر على الجانب الطبي فقط، بل يمتد إلى الإدارة والتنظيم، حيث يشكو المرضى من تعقيد إجراءات الحجز والتحويل، وعدم وضوح المسارات داخل المستشفى، إلى جانب شكاوى متكررة من سوء المعاملة أو الجفاء في التعامل، وهو ما يفقد المريض الشعور بالأمان داخل مكان يفترض أن يكون ملاذه الأخير.
أين الرقابة؟ وأين المحاسبة؟
السؤال الذي يفرض نفسه بقوة:
أين دور المتابعة الجادة؟
وأين المحاسبة على هذا القصور الذي يدفع ثمنه المريض وحده؟
فالحديث المتكرر عن التطوير لا ينعكس بشكل ملموس على أرض الواقع، طالما استمر غياب الرقابة الفعلية، وبقيت شكاوى المرضى حبيسة الجدران أو صفحات التواصل الاجتماعي دون استجابة حاسمة.
كلمة أخيرة
المريض لا يطلب رفاهية، بل حقه الطبيعي في العلاج الآدمي، وذووه لا يبحثون عن امتيازات، بل عن نظام منضبط يحترم إنسانية المريض قبل مرضه.
وستظل مستشفيات الإسكندرية، وعلى رأسها مستشفى جمال عبد الناصر، بحاجة إلى وقفة جادة، لا تُجمّل الواقع، بل تواجه القصور بشفافية وإصلاح حقيقي، قبل أن تتحول المعاناة إلى أزمة ثقة كاملة في منظومة العلاج الحكومي.
