منوعات

✒️أسطورة “المنطق المقلوب”: ميزان “الماس” وميزان “البصل”.. هل انتهى صلاح كروياً أم انتهى “العقل” الذي يقيس قيمته؟ صلاح وماني.. هل هي مقارنة بين “لاعبين” أم محاكمة بين “إعجاز فردي” و”رفاهية جماعية”؟

بقلم/باسم الصبروتى

التاج المفقود والملك الباقي.. المرسيدس وعربة الحصان: كيف تفهم إعجاز صلاح دون أن تفقد عقلك؟ لماذا يتساءلون ببلاهة عن سر الطيران؟

ارجموا هذا “الفرعون” بالكلمات، وطاردوه بنبوءات الفشل، واقسموا بأغلظ الأيمان أنه “انتهى كروياً”.. نعم، لقد انتهى صلاح فعلاً، ولكن فقط في عقول أولئك الذين يقيسون قيمة “الماس” بميزان “البصل”

حين تضع محمد صلاح وساديو ماني في كفة ميزان واحدة، فنحن لا نتحدث عن “كرة قدم”، بل نتحدث عن “جريمة فنية” ترتكب في حق العقل؛ إنك هنا لا تمارس “النقد الرياضي”، بل تمارس “التضليل الحسابي”، إن من يرفعون “ماني” فوق “صلاح” لمجرد “قطعة معدنية” أو “لقب قاري”، هم كمن يقارن بين محرك “مرسيدس” وضع في هيكل طائرة، ومحرك مماثل وضع في “عربة يجرها حصان”، ثم يسألون ببلاهة: لماذا طار الأول وتوقف الثاني؟

هنا “ساديو ماني”؛ محاط بكتيبة من المحترفين الذين يتنفسون هواء “باريس” البارد، ويلهثون في ملاعب “البريميرليج” الضبابية، ويتعلمون التكتيك في “البوندسليجا”؛ ماني ليس وحيداً، هو “ترس ذهبي” في آلة جبارة، إذا تعطل للحظة، تحركت بقية التروس لتغطية العجز.

ثم ننتقل إلى المشهد الآخر.. مشهد الرجل الوحيد: هناك “صلاح”.. الرجل الذي يحمل خريطة وطن كامل على كتفيه، وينساب بها في ملاعب أفريقيا المتربة، حوله زملاء مجتهدون، نعم، لكنهم ينتمون لبيئة محلية، يصارعون ظروفاً مختلفة تماماً ،صلاح ليس ترساً في آلة، بل هو “المحرك” و”الوقود” و”القائد”؛ الذي يلتفت خلفه فلا يجد “مرموش” إلا بصيصاً من أمل وسط ضباب الغربة، بينما الباقون يصارعون في “الدوري المصري” بظروفه الصعبة.

وبناءً على ما سبق، إذا أردنا ممارسة نقد حقيقي لا تضليل فيه، فإنه لا يمكن محاكمة “الفرعون المصري” بمعايير “أسد التيرانجا”؛ “في النهاية، تسقط كل الأقنعة وتبقى الحقيقة عارية كشمس اغسطس.. الحقيقة التي تخبرنا أن القيمة الحقيقية للمحارب لا تكمن في “الغنائم” التي جمعها، بل في “الجراح” التي صمد أمامها.

إن كرة القدم كـ “لعبة جماعية” قد تنصف ساديو ماني باعتباره المستفيد الأول من تكامل جيل سنغالي تاريخي، لكن “المنطق الرياضي” ينصف صلاح؛ فصلاح لا ينافس أسماءً، بل ينافس ظروفاً، والمنتصر على الظروف لا يقارن بمستفيد منها

عرض المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى