بقلم/باسم الصبروتى




بقايا محترفين أم أشباح محاربين؟.. حكاية “الثلاثة أرباع” التي أسقطت الأفيال وأرعبت القارة.
▪️ دهاء محمد صلاح.. حين تتحول “النكتة” إلى “سلاح مدمر” … وتصبح “الابتسامة” رصاصة في قلب الضغوط.
تخيل حجم “الجبروت” النفسي؛ أن يخرج قائد بحجم محمد صلاح، في لحظة “نشوة” تاريخية بعدما أذاق حامل اللقب مرارة الهزيمة وأخرجه من العرش، ليصف نفسه وفريقه بهدوء الواثق: “أنا ربع محترف”، هي ذروة الثقة التي تجعل البطل لا يكتفي بهزيمة الخصم في الملعب، بل يسخر من الألقاب والتصنيفات في غرف الملابس، محولاً “محاولة التقليل” التي أراد البعض إلصاقها به إلى “وسام” يرتديه بزهو المنتصر الذي لا يحتاج لإثبات جدارته لأحد.
هذا الذكاء لم يكن وليد اللحظة، بل هو استكمال لسلسلة مناورات نفسية أدارها صلاح منذ انطلاق البطولة؛ بدأها بالحديث عن “صغر سن اللاعبين” ونقص خبراتهم، ثم “ضعف الدوري المحلي”، وصولاً إلى قنبلته الكوميدية عقب موقعة كوت ديفوار: “من ساعة ما كابتن حسام قال معايا 2 محترفين وربع، أصبحنا 3 أرباع ومحدش فينا بيلعب مع ناديه”.
بذكاء “ثعلب” لا يخطئ صيد الفرص، التقط صلاح خيط تصريح العميد ليحوله من “مشروع أزمة” إعلامية إلى “ملحمة كوميدية” احتوت الموقف تماماً قبل الصدام المرتقب مع السنغال.
في الحقيقة، إن صلاح في هذه البطولة قرر أن
يلعب “شطرنج” لا كرة قدم؛ وبدلاً من أن ينزل الملعب مضغوطاً من “دوشة” التوقعات، قرر أن يقلب الترابيزة بـ “ضحكة” مصرية، تحمل خفة دم ابن البلد الذي يسخر من وجعه لكي يستمد منه القوة.
تصريحات محمد صلاح المتتالية لم تكن استسلاماً، بل كانت استراتيجية ذكية لرفع الضغط عن كاهل زملائه وتصديره للمنافسين، واضعاً فريقه في منطقة “الأمان الذهني” بعيداً عن دوامة التوقعات الكبرى.
ونتيجة لذلك، تحول التصريح في علم النفس الرياضي إلى ما يسمى بـ “تفريغ الشحنات”؛ حيث مارس صلاح “الخبث الكروي” في أرقى صوره، محولاً “بنج” الكلمات إلى مسكن موضعي لأي توتر قد يتسلل لنفوس اللاعبين الصغار، ومصدراً رسالة للجميع: “نحن نلعب للمتعة، ولا نبالي بما يُقال”.
هذا الدهاء لم يكن مجرد خروج عن النص، بل كان إعادة صياغة كاملة للمشهد؛ فقد أدرك صلاح أن مواجهة الخصوم الكبار تحتاج لفريق “رايق” ذهنياً، يمتلك شجاعة السخرية من نفسه قبل منافسيه، لينجح بكلمة واحدة في امتصاص كل الشحنات السالبة، محولاً “التقليل” إلى “حافز” جعل اللاعبين يدخلون الملعب وهم يشعرون أنهم لا يملكون شيئاً ليخسروه، فيكسبوا كل شيء.
إن أعظم ما فعله “أبو مكة” ليس في تسجيل الأهداف، بل في تلك القدرة المدهشة على استعادة “إنسانية” الفريق وسط آلات النقد الطاحنة، لقد منح زملائه حق “الخطأ” وحق “الضحك”، وحولهم من مجرد أرقام في حسابات المحللين إلى بشر يملكون روح الدعابة.
